فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 381

يرضي الله ورسوله؛ وهو الدِّين الذي جاء في الكتاب والسنَّة وما فهمه منهما علماء هذه الأمة الأبرار الأطهار .. مع مراعاة فهم السلف الصالح لنصوص الوحي كما تقدم.

أمَّا الوجه الثاني: فإنه يكمنُ في أن مخالفة الكتاب والسنَّة عمدا يعتبرُ من أكبر الكبائر، ولربما يؤدي بصاحبه إلى الكفر والخروج من دائرة الإسلام [1] ، وهذا أمر أبعد ما تكون عنه الطائفة المنصورة، فحاشاهم أن يقعوا في ذلك عن علمٍ وقصد، ولو وقعوا في شيء من المخالفة .. فهذه المخالفة لا تتحولُ إلى منهج يتبعونه، ويدعون إليه .. فهم اكتسبوا صفة نصر الله لهم لقيامهم على أمر الله ونصرة دينه، فإذا انتفى عنهم ذلك كان لزامًا أن ينتفي عنهم نصرُ الله وكذلك مسمَّى الطائفة الظاهرة المنصورة.

كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (7) سورة محمد 7.

هو التفات من اللّه سبحانه وتعالى إلى المؤمنين ، ودعوة منه جل شأنه إلى أن يكونوا جميعا في هذه المنزلة التي أعدها للمجاهدين في سبيله ..فالمؤمنون الذين يقاتلون في سبيل اللّه إنما ينصرون اللّه .. فهم جند اللّه ، الذين يحاربون من حارب اللّه ..ونصر المؤمنين للّه ، إنما

(1) مخالفة الكتاب والسنة: منه ما يكون عن اجتهادٍ وغير قصدٍ، وهذا صاحبه يؤجر إن كان من ذوي الاجتهاد، كما في"الصحيحين عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ » صحيح البخارى- المكنز - 133/9 (7352 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4584) ."

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ ، فَاجْتَهَدَ ، فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ. صحيح ابن حبان - (11 / 446) (5060) صحيح

ومنه ما يكون معصيةً دون الكفر: وذلك عندما يقعُ المرءُ في المخالفة ـ في غير مسائل الشرك الأكبر ـ عن ضعف ونزوة من غير استحلال، ولا تحسين .. ومع اعترافه في الوقوع في الخطأ والتقصير، ولا يُشترط الاستحلال أو التحسين، أو الاعترافُ بالخطأ عند وقوعه في الشرك الأكبر، أو الكفر البواح؛ إذِ الكفرُ يكون كفرًا لذاته سواءٌ ضُمّ إليه الاستحلالُ القلبيُّ أم لم يُضمَّ.

ومنه ما يكون كفرًا مخرجًا من الملَّة: وهو الذي يقعُ في المخالفة عن علمٍ وقصدٍ مستحِلًّا لمخالفته، أو مزينًا لها راضيًا بها، وكذلك إذا كانت مخالفتُه ناتجةٌ عن جحودٍ للمشروعِ أو عن إعراضٍ وكِبرٍ وعنادٍ، أو عن استهزاءٍ واستخفاف بأمر الله وأمر رسوله، أو عن كره وبغض لشرع الله - عز وجل - ، فكل هذه الأوجه إذا وقعت المخالفة بسببها أو بسببِ واحدٍ منها، فإنَّ صاحبَها يكفرً ويخرج من دائرة الإسلام إنْ كان قبلها من المسلمين، انظر"قواعد التكفير"لأبي بصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت