فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 381

عَلَيْهِ ؛ بَلْ لَا يُحِبُّونَ إلَّا اللَّهَ وَلَا يُحِبُّونَ مَعَهُ أَنْدَادًا وَلَا يُحِبُّونَ إلَّا إيَّاهُ ؛ لَا لِطَلَبِ مَنْفَعَةٍ وَلَا لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ وَلَا يَخَافُونَ غَيْرَهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَلَا يَسْأَلُونَ غَيْرَهُ وَلَا يَتَشَرَّفُونَ بِقُلُوبِهِمْ إلَى غَيْرِهِ . [1]

ومن الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ من استمرَّ في دعوته السنين الطوال، فما آمن معه إلا قليل من الناس، كما قال تعالى عن نوح - عليه السلام - ، الذي ظل يدعو قومه ما يزيد عن تسعمائة عام، فكانت النتيجة كما قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} (40) سورة هود

وعَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِى الْجَنَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ وَإِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلاَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ » [2] .

لكنْ كلُّ ذلك لم يكن يجعلهم يستعجلون النصر على الله تعالى، أو يحيدون عن صراط الله المستقيم، ويطلبون السبل الملتوية الخاطئة أملًا في استجلاب الناس إلى دعوتهم ، فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , قَالَ:"تَكُونُ فِتْنَةٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ , وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ , حَتَّى يَقْرَأَهُ الْمُؤْمِنُ , وَالْمُنَافِقُ , وَالرَّجُلُ , وَالْمَرْأَةُ , وَالصَّغِيرُ , وَالْكَبِيرُ , فَيَقْرَأُهُ الرَّجُلُ سِرًّا فَلَا يُتَّبَعُ , فَيَقُولُ: مَا أُتَّبَعُ , فَوَاللَّهِ لَأَقْرَأَنَّهُ عَلَانِيَةً , فَيَقْرَأُهُ عَلَانِيَةً فَلَا يُتَّبَعُ , فَيَتَّخِذُ مَسْجِدًا وَيَبْتَدِعُ كَلَامًا لَيْسَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ , وَلَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُ ؛ فَإِنَّهَا بِدْعَةُ ضَلَالَةٍ , وَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُ ؛ فَإِنَّهَا بِدْعَةُ ضَلَالَةٍ , فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُ ؛ فَإِنَّهَا بِدْعَةُ ضَلَالَةٍ ثَلَاثًا" [3]

(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (28 / 32)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (506 )

(3) - الْبِدَعُ لِابْنِ وَضَّاحٍ (62 ) صحيح

-البدعة بِدْعَتَان: بدعة هُدًى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمَر اللّه به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم فهو في حَيِّز الذّم والإنكار، وما كان واقعا تحت عُموم ما نَدب اللّه إليه وحَضَّ عليه اللّه أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنَوْع من الجُود والسخاء وفعْل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وَردَ الشرع به - الضلالة: الباطل والبعد عن الحق والميل عن الصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت