تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) سورة الأنعام [1]
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} (30) سورة فصلت.
هو عرض للوجه الآخر ، من وجوه الإنسانية ، وهو وجه المؤمنين باللّه ، المستقيمين على طريق الهدى ، بعد أن عرضت الآيات السابقة أهل الضلالة والكفر ، وما أعد اللّه لهم من عذاب أليم.
فالذين قالوا ربنا اللّه ، وحده ، لا شريك له ، ولا نعبد إلها غيره ، ولا نتخذ معه شركاء ، ثم إنهم مع إيمانهم هذا ، قد عملوا بمقتضى هذا الإيمان فاستقاموا على ما يدعو إليه الإيمان باللّه ، من امتثال ما يأمر به ، واجتناب ما ينهى عنه ـ هؤلاء المؤمنون تتنزل عليهم الملائكة بالرحمات والبركات من ربهم ، فيلقونهم عند كل مطلع من مطالع القيامة ، وعند كل شدة من شدائدها ، بما يملأ قلوبهم أمنا وسكينة ورضا ، قائلين لهم: ألّا تخافوا مما أنتم مقدمون عليه من حساب وجزاء ، ولا تحزنوا على فائت فاتكم في الدنيا ، فقد أخذتم خير ما فيها ، وهو الإيمان باللّه ، والعمل الصالح الذي تقبله اللّه منكم ، وأعد لكم الجزاء الطيب عليه ، وهو الجنة التي وعدكم .. واللّه منجز وعده .. [2]
والاستقامة على قولة: «رَبُّنَا اللَّهُ» . الاستقامة عليها بحقها وحقيقتها. الاستقامة عليها شعورا في الضمير ، وسلوكا في الحياة. الاستقامة عليها والصبر على تكاليفها. أمر ولا شك كبير. وعسير. ومن ثم يستحق عند اللّه هذا الإنعام الكبير. صحبة الملائكة ، وولاءهم ، ومودتهم. هذه التي تبدو فيما حكاه اللّه عنهم. وهم يقولون لأوليائهم المؤمنين: لا تخافوا. لا تحزنوا. أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. [3]
قالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فَلَمْ يَلْتَفِتُوا عَنْهُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً . فَلَمْ يَلْتَفِتُوا بِقُلُوبِهِمْ إلَى مَا سِوَاهُ لَا بِالْحُبِّ وَلَا بِالْخَوْفِ وَلَا بِالرَّجَاءِ ؛ وَلَا بِالسُّؤَالِ ؛ وَلَا بِالتَّوَكُّلِ
(1) - مسند أحمد - المكنز - (15671) حسن
(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (12 / 1313)
(3) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3121)