فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 381

وعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَوَعَيْتُ عَنْهُ ، وَأَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَوَعَيْتُ عَنْهُ ، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ يُجْلِسُهُ:"اللَّهُ حَكَمُ قِسْطٍ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ ، إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنُ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَمَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ ؟ ثُمَّ يَقُولُ: مَا هُمْ مُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ فَإِيَّاكُمْ ، وَمَا ابْتَدَعَ فَإِنَّ مَا ابْتَدَعَ ضَلَالَةٌ ، اتَّقُوا زَلَّةَ الْحَكِيمِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِي الْحَكِيمِ الضَّلَالَةَ ، وَيُلْقِي لِلْمُنَافِقِ كَلِمَةَ الْحَقِّ"، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا يُدْرِيكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ الْمُنَافِقَ يُلَقَّى كَلِمَةَ الْحَقِّ وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِي الْحَكِيمِ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ ؟ قَالَ:"اجْتَنِبُوا مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ كُلَّ مُتَشَابِهٍ ، الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ قُلْتَ: مَا هَذَا ؟ وَلَا يُنَبِّئُكَ ذَلِكَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ وَيُلْقِي الْحَقَّ فَاسْمَعْهُ فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا" [1]

حاشاهم .. بل كانوا المثل الأعلى في الوقوف عند الحق لا يتجاوزونه إلى غيره مهما كانت النتائج .. وعظمت التضحيات .. وكانوا دعاة إلى الله تعالى وإلى عبادته وتوحيده .. واجتناب كل ما يُعبد سواه، كما أمرهم الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (36) سورة النحل.

فَقَدْ بَعَثَ اللهُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ الشَّيْطَانِ ( الطَّاغُوتِ ) ، وَعَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ ، وَعَنِ الشِّرْكِ بِاللهِ ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ ، وَاتَّبَعَ الرُّسُلَ فَاهْتَدَى ، وَمِنْهُمْ مَنَ ضَلَّ وَاسْتَكْبَرَ وَعَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِهؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ: سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَتْ نِهَايَةُ المُكَذِبِينَ ،

(1) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (8554) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت