طاعة رسول اللّه والوقوف عند ما يأمر به وينهى عنه ، وقررت أن اتباعه من وسائل رضاء اللّه ومحبته على ما جاء في آيات" [1] "
وقال الخطيب:
"والآية تحت المسلمين على الامتثال لأمر الرسول الكريم ، والاستجابة لما يدعوهم إليه ، من غير مهل ، أو تردّد .. فليست دعوة الرسول للمسلمين ، مثل دعوة بعضهم لبعض ، حيث يكون للإنسان الخيار في أن يجيب دعوة الداعي أو لا يجيب .."
إن دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، هي أمر من أمر اللّه ، ليس لمؤمن ولا مؤمنة الخيار في هذا الأمر ، وإنما عليه الطاعة والامتثال .. واللّه سبحانه وتعالى يقول: « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » (36: الأحزاب) ودعاء الرسول هنا ، هو دعاء إلى الجهاد في سبيل اللّه ، وهو أمر ملزم لكل قادر على حمل السلاح .. وفى هذا يقول اللّه تعالى: « ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ » (120 التوبة) وقد يكون الدعاء لأمر غير الجهاد ، وهو ـ أيّا كان ـ أمر ملزم لمن تلقى الأمر من الرسول ، فإنه لا يأمر إلا بخير ، واللّه سبحانه وتعالى يقول: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » (24: الأنفال) قوله تعالى: « قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » .قد ، هنا ، للتحقيق ، والتوكيد ..
والمعنى: إن اللّه ليعلم الذين يتسلّلون من بين المسلمين ، ويخرجون في خفية ، فرارا بأنفسهم ، وطلبا للدعة والراحة ..فليحذر هؤلاء المتسلّلون ، الذي خرجوا على أمر الرسول ، ونكصوا على أعقابهم ، أن تصيبهم فتنة وابتلاء في الدنيا ، حيث يفتضح أمرهم ، ويصبحوا في عداد المنافقين .. فإن لم يصبهم هذا في الدنيا ، لم يفلتوا من عذاب اللّه في الآخرة ..وهو عذاب أليم ، نعوذ باللّه منه.
(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (8 / 455)