وهذا الدرس الأول من السورة يقرر هذه الحقيقة - كما رأينا - في صورة ناصعة كاملة شاملة ، لا مهرب من مواجهتها والتسليم بها لمن شاء أن يكون مسلما. إن الدين عند اللّه الإسلام .. وهذا - وحده - هو الإسلام كما شرعه اللّه ، لا كما تصوره المفتريات والأوهام .." [1] "
وقال تعالى: { ً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَة أو يصيبهم عذاب أليمٌ } النور:63.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: نَظَرْتُ فِي الْمُصْحَفِ فَوَجَدْتُ فِيهِ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا ، ثُمَّ جَعَلَ يَتْلُو: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَجَعَلَ يُكَرِّرُهَا ، وَيَقُولُ: وَمَا الْفِتْنَةُ الشِّرْكُ ، لَعَلَّهُ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنَ الزَّيْغِ فَيَزِيغَ فَيُهْلِكَهُ ، وَجَعَلَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، وَقَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ:"مَنْ رَدَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ"قَالَ الشَّيْخُ:"فَاللَّهَ اللَّهَ إِخْوَانِي احْذَرُوا مُجَالَسَةَ مَنْ قَدْ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ فَزَاغَ قَلْبُهُ ، وَعَشِيَتْ بَصِيرَتُهُ ، وَاسْتَحْكَمَتْ لِلْبَاطِلِ نُصْرَتُهُ ، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي عَشْوَاءَ ، وَيَعْشُو فِي ظُلْمَةٍ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ فَافْزَعُوا إِلَى مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ دَعْوَتِهِ ، وَحَضَّكُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"!! [2] .
قال دروزة:
"الإنذار المنطوي في جملة فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ قوي رهيب ، وقد جاء مطلقا هو الآخر ليكون مستمرَّ المدى والشمول للذين يخالفون أوامر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ونواهيه وسنته الثابتة في كل وقت. وفي الجملة تأييد زجري للآيات العديدة التي أكدت وجوب"
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 387)
(2) - الْإِبَانَةُ الْكُبْرَى لِابْنِ بَطَّةَ (99 )