بَابُ السَّلَمِ ) ( هُوَ ) لُغَةً بِمَعْنَى السَّلَفِ فَإِنَّهُ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ سُمِّيَ بِهِ هَذَا الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ مُعَجَّلًا عَلَى وَقْتِهِ فَإِنَّ وَقْتَ الْبَيْعِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَالسَّلَمُ عَادَةً يَكُونُ بِمَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ مُعَجَّلًا وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } الْآيَةَ فَإِنَّهَا تَشْمَلُ السَّلَمَ وَالْبَيْعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَتَأْجِيلُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ وَالسَّنَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } وَالْإِجْمَاعُ وَيَأْبَاهُ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ لَكِنَّهُ تُرِكَ لِمَا ذُكِرَ وَلَمْ يُسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ } لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْعِزِّ الْحَنَفِيَّ قَالَ فِي حَوَاشِي الْهِدَايَةِ هَذَا اللَّفْظُ هَكَذَا لَمْ يُرْوَ مِنْ أَحَدِ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَكَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَشَرْعًا ( بَيْعُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ) ذَلِكَ الشَّيْءُ ( دَيْنًا عَلَى الْبَائِعِ بِشَرَائِطَ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا ( وَالْبَائِعُ ) فِي الِاصْطِلَاحِ ( مُسْلَمٌ إلَيْهِ وَالْمُشْتَرِي رَبُّ السَّلَمِ وَالْمَبِيعِ فِيهِ وَالثَّمَنُ رَأْسُ الْمَالِ وَيَصِحُّ فِيمَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ ) أَيْ مِقْدَارُهُ أَعَمَّ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ ( وَصِفَتُهُ ) أَيْ جَوْدَتُهُ وَرَدَاءَتُهُ