الصفحة 25 من 35

والجَهْلُ: تَصوُّرُ الشَّيءِ عَلى خِلافِ مَا هُوَ بِهِ في الوَاقِعِ.

والعِلْمُ الضَّرُوريُّ: مَا لا يَقَعُ عَنْ [/7] نَظَرٍ واسْتِدْلَالٍ؛ كَالعِلْمِ الوَاقعِ بِإِحْدَى الحوَاسِّ الخَمْسِ.

وأمَّا العِلمُ المُكْتَسبُ؛ فَهُوَ: الموقُوفُ عَلى النَّظرِ والاسْتِدْلَالِ.

والنَّظرُ: هُوَ الفِكْرُ في حَالِ المنْظُورِ فِيْهِ.

والاسْتِدْلَالُ: هُوَ طَلبُ الدَّليلِ. والدَّليلُ: هُوَ المُرْشِدُ إِلى المطْلُوبِ.

والظَّنُّ: تَجْويزُ أَمْرَين أحدُهُما أظهرُ من الآخر.

والشَّكُّ: تَجْويزُ أَمْرَين لا مَزيَّةَ لأحدِهِما عن الآخَر )) [1] .

انْتَهَى.

قَالَ الخَطَّابِيُّ: (( ورَأَيْتُ أَهْلَ العِلْمِ في زَمَانِنَا قَدْ حَصَلُوا حِزْبَيْنِ، وانَقْسَمُوا إِلى فِرْقَتَيْنِ: أَصْحَابُ حَدِيثٍ وأَثَرٍ، وَأَهْلُ فِقْهٍ وَنَظَرٍ.

وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لا تَتَمَيَّزُ عَنْ أُخْتِهَا في الحَاجَةِ، ولا تَسْتَغنِي عَنْهَا في دَرَكِ مَا تَنْحُوهُ مِنْ البُغْيَةِ والإِرَادَةِ؛ لأَنَّ الحدِيثَ بِمَنْزِلَةِ الأَسَاسِ الَّذِي هُوَ الأَصْلُ، [8/] وَالفِقْهُ بِمَنْزِلَةِ البِنَاءِ الَّذِي هُوَ لَهُ كَالفَرْعِ.

وَكُلُّ بِنَاءٍ لَمْ يُوضَعْ عَلى قَاعِدةٍ وأَسَاسٍ؛ فَهُوَ مُنْهَارٌ، وَكُلُّ أَسَاسٍ خَلا عَنْ بِنَاءٍ وعِمَارَةٍ؛ فَهُوَ قَفْرٌ وخَرَابٌ.

قَالَ: وَوَجدْتُ هَذَيْنِ الفَرِيقَيْنِ عَلى مَا بَيْنَهُمُ مِنْ التَّدَانِي؛ إِخْوَانًَا مُتَهَاجِرِينَ؛ فأَمَّا هَذِهِ الطَّبَقةُ - الَّذِين هُمْ أَصْحَابُ الأَثَرِ والحَدِيثِ - فَإِنَّ الأَكْثَرِينَ مِنْهُم إِنَّما وَكْدُهُمُ [2] الرِّوَايَاتِ، وَجَمْعُ الطُّرُقِ، وَطَلَبُ الغَرِيبِ والشَّاذِّ مِنْ الحَدِيثِ الَّذِي أَكْثرهُ مَوْضُوعٌ أَوْ مَقْلُوبٌ لا يُرَاعُونَ المُتُونَ، ولا يَتَفَهَّمُونَ المَعَانِي، ولا يَسْتَنْبِطُونَ سِيَرَهَا، ولا يَسْتَخْرِجُونَ

(1) الورقات صـ (498) .

(2) (وَكْدُهم) قال ابن فارس في معجمه: (( وَكَدَ ) )الواو والكاف والدال: كلمةٌ تدل على شَدٍّ وإحكام، وقال: وَكَدَ وَكْدَه: إذا أمَّه وعُنِيَ به"أ. هـ فيكون المعنى أي: أن عملهم ووَكْدهم أي؛ قصدهم الروايات في مظانها واستخراجها وجمعها. وانظر لسان العرب (6/482) مادة: (وكد) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت