الصفحة 2 من 35

مُقَدِّمة

إنَّ الحمْدَ للهِِِِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتعِينُهُ ونَسْتغفِرُهُ، ونَعُوذُ بِِِِاللهِِِ مِِنْ شُرورِ أَنْفسِنَا وسَيِّئَاتِ أَعمَالِِنَا، مَنْ يَهْدِهِِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِل فَلا هَادِي لَهُ، وأَشْهدُ أنَّ لا إِلَهَ إِلَّا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

[النساء: 1]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدا ً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71] .

أمَّا بعدُ: فَإنَّ أصدقَ الحدِيْثِ كِتابُ اللهِ تعالى، وخَيرَ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وَشَرَّ الأمُورِ مُحْدَثاتُها، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعة، وكلَّ بِدْعةٍ ضَلالة، وكلَّ ضَلالةٍ في النَّارِ.

فَإنَّ مِنْ أجلِّ القُرَبِ والطَّاعاتِ التي يَنْبَغي للمُسْلمِ السَّعْيُ فِيْها، والمسَارعةُ إِلَيْهَا والازدِيَادُ مِنْها؛ الاشتِغَالُ بِعُلومِ الشَّرِيعةِ الغرَّاءِ، مَعْ حُسْنِ النيَّةِ، سَائرًا في ذِلك عَلى مِنْهاجِ النُّبوَّةِ المُحَمَّديَّةِ، ومُقْتَفِيًا آثارَ السَّلفِ العَلِيَّة.

قَال الحقُّ جَلَّ فِي عُلاهُ: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]

قَال الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: (( وَاضِحُ الدَّلَالَةِ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بِطَلَبِ الِازْدِيَادِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ الْعِلْمِ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ؛ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي ... يُفِيدُ مَعْرِفَةَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ أَمْرِ عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ، وَالْعِلْمُ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَتَنْزِيهِهِ عَنْ النَّقَائِصِ، وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ) ) [1] .

(1) الفتح (1/187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت