ومالي على الأسفار في البحر طاقة ولا جلد يقوى على السير في البر
فلي جسد بال وقلب كأنما تقلبه الأشواق والوجد في الجمر
وما حيلة المشتاق أن عاقه الضنى وألجأه قهرا إلى البعد والهجر
وأن كان التقصير مني إساءة فعفو أبي رضوان يغني عن العذر
وقال جملة أبيات نصحية وجهها إلى أيام الدراسة عثرت منها على ما يأتي
إذا غرفي دجى الخطب فاسهر وقم للمعالي والعوالي وشمر
وخل أحاديث الأماني فإنها علالة نفس العاجز المتحير
وسارع إلى ما رمت مادمت قادرا عليه فإن لم تبصر النجح فاصبر
ولا تأت أمرا لا ترجى تمامه ولا موردا ما لم تجد حسن مصدر
وأكثر من الشورى فإنك أن تصب تجد مادحا أو تخطئ الرأي تعذر
ولا تستشر في الأمر غير مجرب لأمثاله أو حازم متبصر
ولا تبغ رأيا من خؤن مخادع ولا جاهل غر قليل التدبر
فمن يتبع في الخطب خدعة خائن يعض بنان النادم المتحسر
ومن يتبع في أمره رأي جاهل يقده إلى أمر من الغي منكركمن يهتدي في جوف ظلماء داجر بأكمه في نور الضحى غير مبصر
وكم من نصوح أبصر الخلف فأنثى يبيع الهدى بالغي غير مفكر
ولا تصغ في ود الصديق لكاذب نموم وأن يعرض لك الشك فاخبر
ولا تغترر تندم ولاتك طامعا تذل ولا تحقر سواك تحقر
وعود مقال الصدق نفسك وأرضه تصدق ولا تركن إلى قول مفترى
ودع عنك إسراف العطاء ولا يكن لكفيك في الإنفاق إمساك مقتتر
ألا إن أوساط الأمور خيارها مقال نبي عن هدى الله مخبر
وألأم هذا المال مال تصيبه بظلم وتعطيه عطاء المبذر
وأكرمه مال أصيب بحقه وأنفق في نهج من الحق نير
وأشقى الورى من باع أخراه ضلة بدنيا سواه وهو للغبن مشترى
وخير عباد الله أنفعهم لهم كما جاء في قول النذير المبشر
فكن راغبا في الخير عشت وانتصب لنفع الورى ما استطعت والشر فأحذر
ولا تقف زلات العباد تعدها فلست على إذا الورى بمسيطر
ولا تتعرض لاعتراض عليهم دع الخلق للخلاق تسلم وتؤجر