الصفحة 9 من 40

"أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها البتة فنكحت في عدَّتها فضربها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرَّق بينهما ثم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيما امرأي نكحت في عدَّتها فإن كان زوجها الذي تزوَّج بها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدَّتها من زوجها الأول وكان (أي الزوج الجديد) خاطبًا من الخطاب فإن كان دخل بها فرَّق بينهما ثم اعتدت بقية عدَّتها من زوجها الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا ينكحها أبدًا. قال سعيد: ولها مهرها بما استحل منها".

وهنا مسألة: هل يجوز للزوج الثاني أن يتقدم مرة أخرى بعد انقضاء العدتين فيخطبها ويتزوجها أم لا يجوز أبدًا ؟

الجواب: تقدم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمنعه أبدًا وبه قال مالك والليث والأوزعى وأجازه علىَّ بن أبى طالب.

فقد أخرج الشافعي في الأم والبيهقي وعبد الرزاق بسند في مقال لكن له شواهد عن عطاء:-

"أن عليا - رضي الله عنه - أتى في ذلك ففرَّق بينهما وأمرها أن تعتد ما بقى في عدَّتها الأولى ثم ثم تعتدُّ من هذه عدة مستقلة، فإذا انقضت عدَّتها فهى بالخيار إن شاءت نكحت وإن شاءت فلا".

-والأظهر: هو قول على رضي الله عنه وبه قال الجمهور لأنه الأصل لقوله تعالي بعد أن ذكر المحرمات من النساء. {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ... (النساء 24)

-فلم يمنع من نكاحها في عدتها إذا فرق بينهما وانتهت عدتها، وكذلك لعدم وجود الدليل على حكم عمر - رضي الله عنه - ولعله إنما قضى بذلك تقريرًا، وقد يكون لحكم عمر وجه وذلك إذا تزوج الرجل المرأة في العدة عالمًا بالحرمة فيمنع من نكاحها زجرًا له ومعاملة بنقيض قصده، فقد يكون فعله - رضي الله عنه - في هذه المسئلة من باب التعزير .

ثالثًا: ومن النساء اللآتي لا تجوز خِطبتهنَّ مخطوبة الغير:-

إذا خطب المسلم امرأةً فلا يحلُّ لغيره أن يتقدم ليخطبها على خطبة أخيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت