فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة عن النبي"- صلى الله عليه وسلم -"قال:
"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا وكونوا إخوانا ولا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه حتى ينكح أو يترك".
وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر"- رضي الله عنه -"قال:
"نهى النبي"- صلى الله عليه وسلم -"أن يبيع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب الرجل على خِطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب".
وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر أن رسول الله"- صلى الله عليه وسلم -"قال:
"المؤمن أخو المؤمن فلا يحلُّ للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خِطبة أخيه حتى يَذر".
-وهذا النهى للتحريم عند جمهور العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم لأنه نهى عن الإضرار بالآدمى المعصوم فكان على التحريم ولِما يفضى إليه هذا الفعل من العداوة والبغضاء والإيذاء والتعدي على المسلم ولإفضائه إلى تزكية النفس وذم الغير واغتيابه .
قال البهي الخولي في كتابه ( المرأة بين البيت والمجتمع )
ولا يحل لذي مرؤة أن يذهب لخطبة امرأة يعلم أن سواه يخطبها لنفسه فإن ذلك يقطع الأواصر ويورث العداوات والشحناء إلي أنه حطة في الخلق وفساد في العقل إذ أن من يغشي ميدان هذه المنافسة الوضيعة لابد له أن يمدح نفسه ويذم غريمه ، فيسند إلى نفسه من المزايا ما لو كان صادقًا فيها لكفاه إثمًا أنه مغتاب .
س6- ما هي الخِطبة التي يحرم الخِطبة عليها؟
أجمع العلماء على تحريم الخِطبة على خِطبة المسلم إذا كان قد صُرَّح للخاطب بالموافقة على خِطبته، ولم يأذن هو لغيره ولم يترك، وعلم الخاطب الثاني بخِطبة الأول وإجابته.
-والحنابلة قالوا يكفي التعريض بالموافقة في تحريم الخطبة على خِطبة الآخر، أي لم يشترطوا التصريح بالإجابة والموافقة على الخِطبة وهو كذلك أحد قولي الشافعي ولعلهم استأنسوا بحديث:"وإذنها صمتها"فيكون السكوت دليلًا على موافقتها.