الصفحة 11 من 40

-بينما ذهب الشافعية في الأصح عندهم والحنفية والمالكية إلى أن إجابة الخاطب تعريضًا لا تحرَّم الخِطبة على خِطبته واحتجوا بحديث فاطمة بنت قيس حين ذكرت للنبي"- صلى الله عليه وسلم -"أن أبا جهم ومعاوية خطباها فأمرها أن تنكح أسامة وقد مرَّ الحديث معنا. قالوا: لم ينكر عليها النبي"- صلى الله عليه وسلم -"خِطبة بعضهم على بعض بل خطبها لأسامة.

-واشترط المالكية لتحريم الخِطبة على الخِطبة ركون المرأة المخطوبة أو وليها ووقوع الرضا بخِطبة الخاطب الأول غير الفاسق.

حيث قال الإمام مالك في (الموطأ 1/11) في كتاب النكاح:

تفسير قوله"لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه"أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان على صداق واحد معلوم، وقد تراضيا فهى تشترط عليه لنفسها فتلك التي نهى أن يخطبها الرجل على خِطبة أخيه، ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره ولم تركن إليه أن لا يخطبها احد.

والذي يترجح:

أن مجرد تقدم المسلم لخِطبة امرأة يجعل خطبة غيره لها حرامًا إذا علم بذلك ولا يجوز له التقدم حينئذ إلا إذا علم عدم رضاهم بالخاطب الأول أو أذن الخاطب الأول أو عدل عن الخِطبة.

-وهذا مذهب أبى محمد بن حزم واختيار الشوكاني"رحمهما الله"ويؤيده حديث ابن عمر في قصة عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على عثمان وأبى بكر وفيه قول أبى بكر لعمر"- رضي الله عنه -":-

"أنه لم يكن يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علىَّ إلا أنى قد علمتُ أن رسول الله"- صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها فلم أكن لأفش سرَّ رسول الله"- صلى الله عليه وسلم -"ولو تركها لقبلتُها" (1) ."

-فإن أبا بكر امتنع عن خِطبتها بمجرد علمه برغبة رسول الله"- صلى الله عليه وسلم -"في التقدم لها حتى ينظر رسول الله"- صلى الله عليه وسلم -"في أمره ، فكيف بمن تقدم فعلًا، وكيف بمن أبرم الخِطبة وحصل الركون إليه (الموافقة عليه) .

(1) الحديث عند البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت