الصفحة 12 من 40

-وأما حديث فاطمة بنت قيس فلا يناقض الأحاديث الصحيحة الناهية عن الخِطبة على الخِطبة لأنه"- صلى الله عليه وسلم -"أشار عليها بعد استشارته والأمر لا يزال إليها.

-فإن قيل: ألم يعلم النبي"- صلى الله عليه وسلم -"بأنه تقدم لفاطمة أكثر من خاطب فكيف أقرها على ذلك بعد نهيه عن خِطبة الرجل على خِطبة أخيه؟

هذا ما أشار إليه النووي كما في (شرح مسلم 3/569) وذكره الدكتور عمر الأشقر في أحكام الزواج:

أنه يحتمل أن يكون الثاني تقدم لخِطبتها من غير علمه بخِطبة الأول ، ويحتمل أن تكون الخطبتان في وقت واحد أو متقارب وقد يكون الخاطب رُدَّ من قبلها أو من قبل وليَّها ولكنها أرادت استشارة النبي"- صلى الله عليه وسلم -"في كل من تقدم.

ويتأيد هذا المذهب كذلك بأن الحكمة من النهى عن الخطبة حصول الكراهية والبغضاء بين الأخوة وهذا حاصل بالتقدم للخِطبة على خِطبة الغير سواء علم الخاطب الثاني بموافقة المخطوبة أو وليها أولم يعلم، فإذا أذن الأول أو ترك أو رُدْ من قبل المرأة أو وليها فلا إشكال ولا حرج حينئذ في تقدم الثاني لها والله أعلم.

ملحوظة: المقصود بالنهى عن خطبة أخيه نهى عام سواء كان تعريضًا أو تصريحًا.

س7- هل إذا خطب الرجل على خِطبة غيره ثم عقد عليها فهل يصح هذا العقد؟

تقدم أن خِطبة الرجل على خِطبة أخيه حرام فإن عقد عليها الثاني ففي صحة هذا العقد قولان لأهل العلم:

(الأول: أن هذا العقد فاسد أو باطل ويُفرق بينهما:-

وهو أحد القولين في مذهب الإمام مالك وأحمد وداود وهو اختيار شيخ الإسلام حيث قال:

-وهو الأشبه بما في الكتاب والسنة والقاعدة عنده:أن كل ما نهى الله عنه وحرَّمهُ في بعض الأحوال وأباحه في حال آخر"الخِطبة حلال في موضع حرام في موضع آخر"فإن الحرام لا يكون صحيحًا نافذًا كالحلال يترتب عليه الحكم كما يترتب على الحلال ويحصل به المقصود كما يحصل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت