الصفحة 13 من 40

-والنهى يدل على أن المنهي عنه فسادُه راجح على صلاحيه ، ولا يُشرع التزام الفساد ممن يشرع له دفعه.

(القول الثاني: يأثم العاقد وهو عاصٍ لكن العقد صحيح(وهو الراجح) :

وهو مذهب الجمهور: أبى حنيفة والشافعي والرواية الأخرى عن مالك وأحمد.

قالوا: لا ملازمة بين تحريم الخِطبة على الخِطبة وبين صحة عقد الثاني لأن محل التحريم (وهو الخِطبة) متقدم على العقد وخارج عنه وليست الخِطبة جزءًا من العقد، فإن العقد يصح بدونها كما أن إثم الخاطب على خِطبة غيره باقٍ ولو لم يعقد.

(هذا وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في(مجموع الفتاوى 32/7) عن رجل خطب على خطبة رجل آخر فهل يجوز ذلك؟

فأجاب: الحمد لله ثبت في الصحيح عن النبي"- صلى الله عليه وسلم -"أنه قال:

"لا يخطب الرجل على خِطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب".

ولهذا أتفق الأئمة الأربعة في المنصوص عنهم وغيرهم من الأئمة تحريم ذلك وإنما تنازعوا في صحة نكاح الثاني على قولين:

أحدهما: أنه باطل كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين.

والآخر: أنه صحيح كقول أبى حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى.

وهذا ما رجحه الحافظ في الفتح بناءًا على أن المحرم هو ما تقدم على العقد وهو الخِطبة.

ولا نزاع بينهم في أن فاعل ذلك عاص لله ورسوله والإصرار على المعصية مع العلم بها يقدح في الرجل وعدالته وولايته على المسلمين.

س8- هل يجوز أن يخطب الرجل على خِطبة الكافر؟

ج8 وقبل الكلام عن إجابة هذا السؤال نبين صورة هذه المسالة وهى أن يخطب ذمىٌّ كتابية ويجاب لطلبه ثم يخطبها مسلم.

أو أن يكون الخاطب تاركًا للصلاة (عند من يرى كفر تاركها) ونحو ذلك فللعلماء في حكم الخِطبة عليه قولان:

القول الأول: أنه يَحرم الخِطبة على خِطبة الكافر وهو مذهب الجمهور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت