فذهب الجمهور: المالكية والشافعية والحنابلة وأكثر الحنفية إلى جواز التعريض لها بالخِطبة لعموم الآية الكريمة وقياسًا على المُطلقة ثلاثًا ولأن سلطة الزوج قد انقطعت.
هذا كله في غير صاحب العدة الذي يحل له نكاحها فيها أو هو (صاحب العدة) فيحل له التعريض والتصريح (بخلاف المُعتدة من اللعان فلا تحل له أبدًا بعد التفريق بينهما) .
خلاصة ما تقدم:-
-أن التصريح محرم لجميع المُعتدات، ويستثنى من ذلك الزوج إذا كانت المُطلقة بائنًا منه بينونة صغرى.
-أما المُطلقة منه طلاقًا بائنًا بينونة كبرى (المُطلقة ثلاثًا أو المُطلقة المبتوتة) فلا تجوز له حتى تنكح زوجًا غيره.
-وأما التعريض محرم للمتعدة الرجعية، وجائز للبائن والمُعتدة من وفاة.
ملاحظات وفوائد
-المقصود بالتصريح
اللفظ البين الواضح كأن يقول: أريد أن أتزوجك أو يقول لوليها: أريد أن أتزوج فلانة.
-المقصود بالتعريض
قيل: هو أن يضمن الكلام ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره إلا أن إشعاره بالمقصود أتم.
ومعناه هنا: ما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها كقوله: ورُبَّ راغب فيك ومن يجد مثلك؟
ومن صور التعريض ما فسَّر به ابن عباس - رضي الله عنه - قوله تعالي:
{وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}
فقال:"إني أريد التزويج ولوددت أنه يُيَسَّر لي امرأة صالحة" (رواه البخاري)
أو كقول القاسم بن محمد كما عند البخاري: أنك علىَّ كريمة ،أو أن الله لسائق إليك خيرًا ونحو هذا.
2)الطلاق الرجعى والبائن
-المقصود بالطلاق الرجعى
وأخرج الطبري بسند صحيح عن المغيرة قال: كان إبراهيم لا يرى بأس أن يهدي لها في العدة إذا كانت من شأنه (1)
-وأخرج الطبري أيضًا في قوله تعالى: {فِيمَا عَرَضتُم بِه مِن خِطبَة النِسَاء}
-قال يذكرها إلي وليها يقول لا تسبقني بها .
(1) أي إن كانت من حاجته وإرادته