ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال لأنها حينئذ أجنبية لكن الأحاديث التالية ترد عليهم .
فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم بسندٍ صحيح عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، فقال (أي جابر) : فخطبت جارية فكنت اتخبَّأ لها حتى رأيتُ ما دعانى إلى نكاحها وتزوَّجها فتزوجتها".
وأخرج الإمام أحمد أيضًا والبيهقي وهو في السلسلة الصحيحة (1) فالحديث إسناده صحيح كما قال الألباني وهو من حديث أبى حميد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا خطب أحدكم امرأةً فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبتها، وإن كانت لا تعلم".
بل ذهب بعض الفقهاء وهم الحنابلة (2) إلى أن عدم إعلامها بالنظر أولى.
قال ابن قدامه كما في (الكافي 3/4) :-
يجوز النظر إليها وبغير إذنها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق النظر فلا يجوز تقييده لأنها قد تتزين له بما يغره فيفوت غرضه من النظر وهو رؤيتها على طبيعتها.
لكن خالف المالكية الجمهور وذهبوا إلى وجوب إعلام المرأة أو وليها بالنظر لئلا يتطرق الفساق للنظر للنساء ويقولن نحن خُطَّاب.
والأقرب: هو قول الجمهور فهو أقرب إلى النص ثم هو لو تمكن من النظر إليها (بغير علمها) قبل خِطبتها فهو أولى لأنه قد يُردُّ أو يُعرض فيحصل التأذى والكسر.
قال النووى كما في (شرح مسلم 5/210) :-
والجمهور على أنه لا يشترط في جواز النظر إليها رضاها بل له ذلك في غفلتها ومن غير تقدم إعلام لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أذن مطلقًا ولم يشترط استئذانها ولأنها تستحى غالبًا من الإذن ولأن في ذلك تعريرًا فلربما رآها تعجبه فيتركها فتنكر وتتأذى.
س27: هل يجوز النظر إلى المخطوبة بشهوة أو التلذذ بذلك؟
(1) رقم 97
(2) كما في كشف القناع 5/10 أو المغنى المحتاج ج 3/128.