الصفحة 23 من 40

والحكمة من مشروعية النظر إلى المخطوبة أن يحصل له اطمئنان النفس إلى الإقدام على الزواج منها وهذا يؤدى (في الغالب) إلى دوام العشرة بخلاف إذا لم يراها حتى عقد عليها فإنه ربما أن يُفاجأ بما لا يناسبه فتجفوها نفسه أو يجدها بخلاف ما وُصِفت له فيصاب بخيبة أمل وانقطاع رجاء فتسوء الحالة بينهما ويحل الخصام محل الوئام ويكون الفشل والفرقة خاتمة ما بينهما.

-وكذلك فهو له أن يتعرف على الطرف الأخر الذي سيشاركه حياته في مجلسه ومخدعه ويقظته ومنامه وهكذا شأن المسلم دومًا لا يقدم على أمر حتى يكون على بصيرة منه فإذا كان مشتملًا على ما يدعوه لنكاحها كان أرجى أن تطيب العشرة وتدوم المودة وتحصل السكينة التي أرادها الله تعالي في قوله عزَّ وجلَّ:

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم 21)

وهذا ما قصد إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله في الحديث السابق الذي أخرجه الترمذي وصححه الألباني:"أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"0

س25: ما حكم النظر؟ وهل هو على الوجوب أم الاستحباب أم الندب؟

حكم النظر إلى المخطوبة عند أهل العلم دائر بين الإباحة والاستحباب والثاني أقرب للأدلة السابقة ولم يقل أحدٌ بوجوبه فضلًا أن يكون شرطًا لصحة النكاح.

لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى 9/355) :-

يصح النكاح وإن لم يراها، فإنه لم يعلل الرؤية بأنه لا يصح منها النكاح فدل على أن الرؤية لا تجب وأن النكاح يصح بدونها.

س26: هل للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته ( من أراد خطبتها ) بدون علمها أو علم وليها؟

نعم يجوز، فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن لا يشترط علم المخطوبة أو إذنها أو إذن وليها بنظر الخاطب إليها، اكتفاءً بإذن الشارع ولإطلاق الأخبار.

وعن مالك رواية: يشترط إذنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت