"أذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنهما كرها ذلك ، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك (1) ألا تفعل إلا ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنها أعظمت ذلك ، قال فنظرتُ إليها فتزوجتها فذكر من موافقتها ، وفي هذا الحديث فوائد:"
1-أنه لا يجوز النظر إلى المرأة إلا بغرض شرعي كالخطبة .
2-الأصل عدم نظر الرجل إلى المرأة وأن هذا أمر مرفوض بدليل كراهية أبويها ذلك .
3-عدم بروز النساء وسط الرجال فلا سبيل لرؤيتها إلا بالذهاب لبيتها .
4-شدة حياء المرأة أن يراها رجل فقد ناشدته بالله إن كان هذا بأمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنية الخطبة فافعل وإن كان غير ذلك فأنشدك بالله ألا تفعل وهذا دليل على أن المرأة جوهرة مصونة وليست مشاع تنهشها أعين الرجال بل أحيانًا وأيديهم .
6)وأخرج بن ماجة في النكاح وأحمد وذكره الألباني في الصحيحة رقم 98 عن سهل بن أبى حثمة قال:
"رأيت محمد بن مسلمة يطارد بثينة بنت الضحاك فوق إجَّار (2) لها ببصره طردًا شديدًا فقلت: أتفعل هذا وأنت من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: إنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا ألقى في قلب امرئٍ خِطبة امرأة فلا بأس بأن ينظر إليها".
س24: ما الحكمة من مشروعية النظر؟
(1) تعني: أسألك بالله
(2) والإجار: السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه.