-وفريق من أهل العلم: ذهبوا إلى جواز الخِطبة على خِطبة الفاسق إذا كانت المخطوبة صالحة ديَّنه فلا يترك سكَّير عربيد أو لص سارق يتزوج بامرأة صالحة فوجوده معها يسبب لها بعض الفساد والله لا يحب الفساد، فقال الله تعالي:
{الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} (النور 26)
-وكذلك فإن درء المفسدة المترتبة على وقوعها في عصمة الفاسق مُقدم على المنفعة المتوقعة من زواجها به، والرأي الأخير هو الذي تميل إليه النفس وتطمئن إليه.
ونقل الحافظ في الفتح (9/200) عن أبى القاسم صاحب مالك حيث قال:-
إن الخاطب الأول إذا كان فاسقًا جاز للعفيف أن يخطب على خِطبته.
ثم قال الحافظ (رحمه الله) :-
وهو مُتجهٌ فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها.
وقال الحافظ (رحمه الله) :-
وقد رجح قول ابن القاسم ابنُ العربي.
وهذا هو الراجح خلافًا لما ذهب إليه الجمهور.
وقال الحافظ (رحمه الله) أيضًا كما في الفتح (9/107) :-
التعبير بأخيه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله تعالي:
{وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ} وكقوله {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم} ونحو ذلك .
س10:- هل يجوز لامرأة أن تخطب لنفسها رجلًا قد خطب امرأة أخرى وركن إليها ؟
ج 10 أجاب على ذلك وقال الحافظ ابن حجر"رحمه الله"كما في"الفتح"عقب شرح حديث
"لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه"بقوله:
واستدل به على تحريم خِطبة المرأة على خِطبة امرأة أخرى إلحاقًا لحكم النساء بحكم الرجال وصورته أن ترغب امرأة في رجل وتدعوه إلى تزوجها وتزهده في التي قبله.
وقد صرحوا باستحباب خِطبة أهل الفضل من الرجال، ولا يخفي أن محل هذا إذا كان المخطوب عزم أن لا يتزوج إلا بواحدةٍ فأما إذا جمع بينهما فلا تحريم.