وَيُزَادُ في عذابهِ يومَ القيامةِ ، ويُغْلَظُ لهُ فيهِ ، وَيخْلُدُ في جهنمَ مُهَانًا ذَلِيلًا حَقِيرًا ، جَزَاءً لهُ على ما ارْتَكَبَ من الأعمالِ المُنْكَرَةِ .
إلا مَنْ تَابَ في الدُّنْيا ، وأخْلَصَ التوبةَ وهو مُؤْمنٌ ، وقدْ عَمِلَ الصالحاتِ ، ورجَعَ إلى رَبِّهِ مُسْتَغْفِرًا مُنِيبًا ، فإنَّ اللهَ تَعالى يتوبُ عليه ، ويُحْسِنُ عاقِبَتَهُ ، ( وفي ذلك دَلالةٌ على صِحَّةِ توبةِ القَاتل ) ، وهؤلاءِ هُمُ المُؤمنون ، كانُوا قبلَ إيْمَانِهِمْ يَعْمَلُونَ السَّيّئاتِ ، فَحَوَّلَهُمُ اللهُ تَعالى إلى الحَسَناتِ ، وأبْدَلَهُمْ مَكَانَ السَّيئاتِ الحَسَنَاتِ ، واللهُ غفورٌ لذُنُوبِ عِبادِه ، رَحيمٌ بِهمْ .
ويَعِدُ اللهُ التَّائِبينَ إليهِ وَعْدًَا جَميلًا ، فيقولُ تَعالى: إنَّهُ مَنْ تَاب عَنِ المَعَاصي التي عَمِلَها ونَدِمَ على ما فَرَطَ منهُ ، وأكْمَلَ نفسَهُ بصَالِحِ الأعْْمَالِ ، فإِنَّهُ يتوبُ إلى اللهِ تَوبةً نَصُوحًا مَقْبُولَة لَدَيْهِ ، ماحِيةً للعِقَابِ ، مُحَصِّلَةً لِجَزِيلِ الثوابِ .
ومنْ صفاتِ عبادِ الرحمنِ أنهمْ لا يَشْهَدونَ الزُّورَ ، ولا يَحْضرُونَ مَجَالِسَ الفِسْق واللَّغْوِ والبَاطِلِ ، ومَجَالِسَ السُّوءِ ، وإذا مَرُّوا بمَنْ يَلْغُونَ ويَهْذُرُونَ ويَفْسُقُونَ لم يتوقَّفوا عليهِمْ واسْتَمَرُّوا في سيْرِهِمْ مُسْرِعِين .
ومنْ صِفاتِ المؤمنينَ أنهمْ إذا ذَكَرُوا اللهَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وإذا تُلِيَتْ عليهِمْ آياتَهُ زادَتْهُم إيمانًا ويَقِينًا بِصِدْقِ ما جاءَتْهُمْ بِهِ النُّبُّواتُ ، ولم يكُونُوا كالكُفَّارِ الذين لا يَتَأَثَّرُون بما يَسْمعُون ويُبْصِرُونَ من آياتِ اللهِ ومُعْجِزَاتِه ، ويَسْتَمِرُّونَ وكأنهمْ صُمٌّ لا يَسْمعونَ ، وعُمْيٌ لا يُبْصِرونَ .