يَصِفُ اللهُ تَعالى عِبَادَهُ المؤمنينَ المُتَقَّينَ بأَنهُمْ مُتواضِعُون ، يَسيروُن على الأرضِ بسَكِينةٍ ووَقَارٍ ورِفْقٍ ( هَوْنًا ) مِنْ غير تَجَبُّرٍ ولا اسْتِكْبارٍ ، وإذات سَفِه عليهِمُ الجاهلونَ بالقَولِ لم يُقابِلُوهم عليهِ إلا حِلْمًا وقَوْلًا مَعْروفًا ، ويَرُدُّونَ عليهم قائلينَ: سلامٌ عليكمٌ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلينَ .وهُمْ يَبيتُونَ قِيَامًا في طَاعَةِ اللهِ تَعالى وعبادَتِهِ ويذكُرونَه ذِكْرًا كَثيرًا في رُكُوعِهِمْ وسُجُودِهمْ .
( وقالَ تَعالى في صِفَةِ عِبَادِ الرَّحمنِ في سُورةٍ أُخْرى: { كَانُواْ قَلِيلًا مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . } يَبيتُونَ - أَيْ يُدْرِكُهُمْ الليلُ .
وهُمُ الذين يَغْلِبُ عليهِم الخَوفُ منَ اللهِ فيدْعُونهُ ، ويسأَلُونَهُ أَنْ يَصرِفَ عنهمْ عَذابَ جَهَّنمَ ، فإنَّ عذَابَها مؤلمٌ ملازمٌ للإِنسَانِ ، لا يَزولُ عنهُ ، ولا يَحُولُ ، ولا يُفارِقُهُ .
وإنَّ جَهَنَّمَ بئسَ المنزلُ ، وَبئْسَ المَقِيلُ والمقَامُ .
ومِنْ صِفاتِ عِبادِ الرَّحمنِ أَيضًا الاعتدَالُ في الإِنفَاقِ على أَنْفُسِهِمْ ، وأَهليهمْ ، فهُمْ لَيْسُوا بِمُبَذِّرينَ في إنفاقِهِمْ فيَصْرِفُون فوقَ الحَاجَةِ ، ولا بُخَلاءَ على أهليهِمْ فَيُقَصِّرُون في حقِّهِمْ ، فلا يَكْفُونَهُمْ ، بلْ همْ مُعْتَدِلُونَ في أمورِهِمْ .
وهمْ مُخْلِصُون في عِبادَتِهِم للهِ تَعالى وحدَهُ ، لا يُشْرِكُون بهِ شَيئًا ، ولا يَدْعُونَ معهُ أحَدًا ، ولا يَعْبُدُونَ سِوَاهُ ولا يقْتُلُونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ قَتْلَها إِلا بِحَقِّها ، وَفْقًا لما شَرَعَهُ اللهُ تَعالى ، ولا يَرْتَكِبُون الزِّنى ، ولا يَأْتُونَ ما حَرَّمَ اللهُ من الفُروجِ . ومَنْ يَرْتَكِبْ هَذِهِ الكبائرَ فإِنَّهُ يَلْقَى عَذابًا ألِيمًا يومَ القيامةِ ، جَزَاءً لَهُ على ما ارْتَكَبَ .