الصفحة 58 من 178

و (يّسمّعون) الصافات8 بتشديد السين والميم وبتخفيفهما، والتشديد قراءة حفص [1] ، والأصل: يتسمعون، فتماثلت التاء والسين للتقارب مخرجا وصفة؛ إذ كلاهما صوت أسناني مهموس، غير أن التاء صوت انفجاري، والسين صوت احتكاكي [2] ، فكان التماثل رجعيا، إذ انقلبت التاء سينا وأدغمت في السين. واختار أبوعبيدة قراءة التشديد؛ لأن العرب لا تكاد تقول: سمعت إليه، وإنما تقول: تسمعت إليه، وعليها ينتفي أن يقع منهم استماع أو سماع، والتسمع أبلغ من السمع ؛ لأن نفي التسمع يقتضي نفي السمع [3] .

ويلحظ الباحث أن نماذج هذا المظهر تشديدها بالإدغام، الأمر الذي يثير تساؤلا: أليس الإدغام مظهرا من مظاهر التخفيف؟! و من ثم يري الباحث أن الإدغام ربما لم يكن سبيلا للتخفيف في جميع الحالات ، فقد يكون مظهرا من مظاهر التشديد والتثقيل؛ ولعل حديثا لأبي عمرو يؤكد هذا، يقول فيه: الإدغام كلام العرب إذا أرادت التخفيف أدغمت ، فإن كان الإدغام أثقل أتمت" [4] ."

ثانيا: التخفيف:

سبق القول بأن ثمة مظاهر أربعة، كل مظهر يمثل مرحلة ما من مراحل التطور اللغوي نحو التخفيف في رأي الباحث ، وقد ارتأي ترتيبها على هذا النحو:

1ـ تخفيف بالإبدال:

وقد لمسه الباحث في العدول عن صيغة (فعّل) بتشديد العين إلى صيغة (أفعل) وهناك كلمات كثيرة تمثل هذا السلوك الغوي، يرصد الباحث منه على سبيل النموذج:

ـ لتكملوا: البقرة 185، حيث قرئ بالتخفيف من (أكمل) ، وبالتشديد من (كمّل) بتشديد الميم، والأولي قراءة حفص [5] . وذكر المحللون أن التشديد والتخفيف لغتان [6] ، واختار مكي التخفيف لخفته [7] .

(1) السبعة 547 ، والعنوان 161 ، والنشر 2/356 , والإتحاف 2/408

(2) انظر: أصوات العربية 134 و150

(3) انظر: الكشف 2/221 والجامع 6/5509 والبحر 7/353

(4) انظر: جمال القراء 2/490

(5) السبعة 6/11 ، والعنوان 72 ، والنشر 2/226 ، والإتحاف 1/431 .

(6) حجة ابن خالويه 93 ، والجامع 1/681

(7) الكشف 1/283

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت