ولا ننسى الختمة التهليلية، التي كانت مصدرًا عظيمًا للسيولة النقدية عند الشيخ وأبنائه، وهذه الختمة من مكتشفات الصوفية، ومن الوسائل الفريدة للنصب على الناس باسم الدين، وهي ذكر الشخص لا اله إلا الله ما يقارب سبعين ألف مرة يهديها الذاكر لصاحب العلاقة، أو قريبه المتوفى، والمقابل ليرتين ذهبيتين حصرًا -وما تسمى في الجزيرة بالنيرة - والأنكى من ذلك، أنه لا يجوز لأحد أن يقوم بهذا الذكر إلا من سمح له الشيخ بذلك، بل لا يمكن للمأذون له بهذا، إلا إذا أتاه الأمر المباشر، ولذلك يضطّر المريد إذا أراد الثواب ووصوله، أن يذكر ذلك للشيخ ويعطيه الليرات الذهبية، والشيخ له حرّية التصرّف، إما أن يقوم هو بالذكر، وإما أن يعطيها لأحد أبنائه أو المخلصين له، وكان ابنه عز الدين من أشهر أبنائه في الختمة التهليلية، وحجّة هذا الحصر، أن من مبادئ النقشبنديه منع الذكر للمريد إلا عن طريق شيخه، حتى لو كان هذا الذكر سنة نبوية، وخصوصًا الأذكار التي توافق أذكار النقشبندية، فالقيام بهذه الأذكار دون أمر من الشيخ، مخالفة تستوجب العقاب، والعقاب يأتي على شكل أمراض نفسية، من وسوسه وثقل نفسي أثناء أداء العبادات وآداب الطريقة، ولا يشفى منه إلا باعتراف المريد، وغفران شيخه له يعيش أل الخزنوي على التكية، من تأمين الخبز وما يسمى بالتموين - أي أغلب الأغذية -كما يسرق الخدم بعض المؤن، وفي الأعياد يقدم الناس ذبائح وخصوصًا الضحايا، وتذبح في التكية على أنها من الشيخ، ينتقي منها أبناء الشيخ أطايبها ويأخذ الجلاوزه نصيبهم، وما بقي يطبخ للفقراء .
باسم هذه التكية وباسم الرغيف الذي يمنحوه للزائرين حصد الخزنوي الملايين بل المليارات بل أنه مهما فعل واعترض عليه، قيل للمعترض: إنه يفتح تكية ويطعم الناس.
الفصل الثاني: المعهد الخزنوي