المعهد: هو تلك المدرسة التي تدرّس العلوم الشرعية واللغوية . يتبع المعهد نظام العهد القديم في بعض مناهجه وطريقة الأداء، ولكن لم يكن المعهد يحفل بمدرّس عالم بما في الكتاب وبما يقول بل كلهم عالة على العلم وأهله.
هذا المعهد هو الشبكة الثانية بعد التكية، لاصطياد الناس والضحك عليهم، بل إن المعهد لهو الأساس في نماء الجموع المؤيدة، والمحبة للخز نوي وطريقته، وهو الشبكة المثلى لاصطياد الخدّام والفعلة .
فكل من دخل لابد له من العمل في مصالح الشيخ، إمّا بحجّة الفتح العظيم، وإمّا بحجة الحصول على الأجر والثواب، بل للحصول على أسهم في شركة الشيخ الأخروية، ولا يجوز للطالب مهما كان مجتهدًا، أن يترك الخدمة، وإن أصرّ على العلم دون الخدمة، ضيّق عليه جلاوزة الخزنوي حتى يفر بجلده .
الوضع المأساوي للمعهد:
قد يظن الظان أنه معهد شرعي، والحقيقة إنه مأوى للعصابات، والمجرمين والمارقين والسفلة. فما يصنع طالب العلم عند أناس شعارهم (خلّ علمك وتعال ) ولذلك لا يبقى ويستمرّ في المعهد إلا من حذا حذوهم ، أو صبر على المعاناة والعذاب .
عندما يدخل الطالب الجديد في المعهد يبدأ أحد الخبثاء بغسل دماغه، وإزالة ما علق فيه من علوم خاطئة في نظرهم، حتى يكون خليقًا لعلمهم اللدني ، يرسخ في ذهن الطالب، أن العلم علمان ظاهر في الكتب-في القرآن والحديث وغيره- وباطني وهو العلم النافع وهذا عند الشيخ، ولا يمكن الحصول عليه إلا بالفناء في خدمة الشيخ وآله البررة .
ثم ينفّروا الطالب من قراءة العلم الظاهري، لأنه حجاب كثيف ومانع من حصوله على العلم الباطني، فلا يمكن أن تخوض في هذا العلم وأنت مثقل بمفردات الظاهر من آيات وأحاديث، بل قد يكون سببًا في الطرد المعنوي من قبل أصحاب الكشوفات والسبحات الملكوتية، ومن هنا أخذ أكثر الطلبة بالسعي للحصول على هذا الإكسير وترك تلك الحجب من المعلومات .