قال الغوث الأرفاسي (1) وقد ذكر له يومًا: إن فلانًا -يعنون به مريدًا - حديث العهد بالإرادة، قد خالط بالأمس بعض المنكرين فخرج على الفور، ولما قعد وانعقد المجلس العالي، قال لذلك المريد: إما المريديه وإما مخالطة المنكرين ؟! فاعتذر بأنهم كانوا أصدقاء من القديم، ولم يرهم منذ ست سنوات، فقال: يهجر المنكر ولو كان أخًا ، ثم أشبع القول في وخامة الاختلاط بهم، ونقل عن شيخه الشيخ خالد الجزري قوله: دخلت الطريقة عند خليفة من خلفاء مولانا خالد وببركة توجهه الأول"نلت حال كشف القلوب"فلما خرجت من عنده ذهبت إلى المدرسة، وحاورت بعض منكري الطلبة ، فانعدام مني ذلك المعنى .
وكل هذا التنفير من المنكر -وإن كان اتقى من الشيخ - سببه معروف وهو حتى لا تتّسع على الشيخ دائرة المعارضة ، وحتى لا يفسد المنكر أتباع الطريقة .
وكلمة إفساد إنما قلناها مجاراة لمصطلحهم الفاسد وميزانهم الخاسر، وإلا فما أنكر عليهم إلا المؤمنون والصالحون حقًا، كما أنه ما والاهم إلا الفسقة والمدجلون، أو الجهلة، ومن أولئك الرجال الذين أنكروا على الخزنوي الشيخ عبد الصمد، هذا الطود العظيم والعلم الراسخ ، هذا المدرّس الذي خدم الخزنوية بتدّريسه المجاني وهو المدرس الوحيد الذي كان محبوباّ لدى طلبة العلم ، هذا الرجل هو الوحيد الذي قال لمحمد الخزنوي: لا، وما أسرع أن أمر محمد الخزنوي جلاوزته من مدرسين وطلبة أن يضربوه ويقتلوه ، وعدد هؤلاء يفوق الخمسمائة ، و كان تنفيذ الأمر أسرع من لمح البصر، وهجموا عليه بكل نشوة وفخار، وكل منهم يريد النيل منه علّه ينال بركة تنفيذ أمر الشيخ .
ولولا أن نجاه الله ، لكان بتلك المعركة حتفه، ولذهب دمه هدرًا كما يهدر دم أي نعجة في تكية الخزنوي، والخزنوي الخبيث يهمهم بالدعاء لمن شارك وبالبركة لمن ساهم ، وينسى أنه كان محبوبًا عند أبيه ومن درّسوا أولاده. ثم لماذا كل هذا ؟
(1) الذكرى السنوية ص74 .