وقال الشيخ عز الدين (1) : كان أحد المشايخ جالسًا مع بعض تلاميذه، وإذ برجل دخل عليهم وجلس معهم، وكان مشرب ذلك الرجل لا يوافق مشربهم والظاهر أنه كان من أهل الأذكار الجهرية اللسانية، ومعلوم أن حالهم الذكر القلبي الذي لا يطلع عليه إلا الله تعالى، فلما دخل عليهم ذلك الرجل، ضاقوا به ذرعا-أخلاق إسلامية عاليه- وتكدّر باطنهم من جلوسه إليهم، فلم يجد ذلك الشيخ وسيلة للتخلص منه، وإخراجه من المجلس، ولا يريد إزعاجه وكسر قلبه (2) بل يريد إخراجه بلطف وبدون إزعاج،فخلع الشيخ جبته، وأعطاها لذلك الرجل وقال له: اذهب فبعها في السوق، واشتر بثمنها حلوى للفقراء، فلما ولى ألحق به شخصًا آخر وقال قل له: بع الجبة وخذ ثمنها، ولا ترجع إلى هنا، فقال التلاميذ: كيف تعطيه جبتك؟ وبإمكانك أن تخرجه بدون ذلك، فقال الشيخ لقد اشتريت صفاء وقتكم بجبتي .
(1) المصدر السابق ص70.
(2) لاحظ كيف أن الشيخ رقيق القلب فلا يريد كسر قلبه ، بينما حرق قلوب كثير من الآباء والأمهات على أولادهم.