قلت: وهذا القول أقبح، لأن الميت فاقد الإحساس والشعور، وهذا سببه معروف فالميت لا يرى ولا يسمع ولا يتحرك إلا ما كان من حركة المغسّل ، وهذا يفيد إذا شاهد المريد شيخه قد اعتلى صهوة إحدى المريدات، وإن كانت قريبة المريد أو زوجته مثلًا ، فلا ينبغي أن تسري فيه روح الغيرة أو الغضب، وإلا لم يكن ملتزمًا بهذه"الآية الصوفية"، وفي هذا المقام تحضرني كلمة للملا علي الأسود حينما ذكر أن الشيخ ينتهك الأعراض، وخصوصًا المريدات، فقال بلسان مبين ، وبكل وقاحة: لو رأيت الشيخ فوق زوجتي، لرفعت عمامتي وصحت"شو باش"وهذه تقال للمنتصرين، ويستفيد الشيخ أيضًا بالنسبة لتسليم النساء له، فمن أرادت الوصول إلى الله فلا يجب أن تتحرك إن عبث الشيخ بمفاتنها، ويسمح لها بألانين بل قد يجب فربما يهواه الشيخ (1) وحتى تثبت هذه الحالة للمريد، يجب عليه أن يزن ما يحبه الله، وما يحبه الشيخ ؟ فإن رجح ما يحبه الله فلن يفلح .
ولذلك يجب أن يفضّل الأدب مع الشيخ على النوافل التي يحبها الله، والتي جعلها وسيلة للقرب منه، وإن لم تصدّق فإليك الدليل (2) مما سطّروه عند الحديث عن شروط استفادة المريد من الشيخ .
(1) وللخزنوية وعالم النساء فصل خاص.
(2) مجلة الذكرى الثانية ص61.