ومنها: أن يسلب اختيار نفسه باختيار شيخه في جميع الأمور، كلية كانت أو جزئية عبادة أو عادة، ومن علامة المريد الصادق أنه لو قال له شيخه: ادخل التنور دخل (1) ، ومنها: أن يحفظ شيخه في غيبته كحفظه في حضوره، وأن يلاحظه بقلبه في جميع أموره سفرًا وحضرًا ليحوز بركته، ومنها: أن يرى كل بركة حصلت له من بركات الدنيا والآخرة ببركته (2) ومنها: أن لا يتزوج قط امرأة رأى شيخه مائلًا إلى التزوج بها، ولا يتزوج قط امرأة طلّقها شيخه أو مات عنها ومنها: أن لا يشير قط على شيخه برأي إذا استشاره (3) في فعل شيء أو تركه بل يرد الأمر إلى شيخه، اعتقادًا منه أنه أعلم منه بالأمور (4)
(1) عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُطِيعُونِي قَالُوا بَلَى قَالَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا نَارًا فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِرَارًا مِنْ النَّارِ أَفَنَدْخُلُهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتْ النَّارُ وَسَكَنَ غَضَبُهُ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ -البخاري برقم 6612 ومسلم 3424.
(2) تنوير القلوب- 561-.
(3) لا غرابة فلا يعتد هؤلاء بالقرآن الذي مدح وأمر بالشورى ومقام المشايخ أعلى من مقام سيد البشر الذي شاور أصحابه بكل أمر لم ينزل فيه وحي وأخذ برأي أصحابه.
(4) فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) النساء .