ففي كتاب تنوير القلوب (1) :فصل في آداب المريد مع شيخه وهي كثيرة جدًا واقتصرنا على بعض المهمات: أعظمها أن يوقّر المريد شيخه ويعظمه ظاهرًا وباطنًا، معتقدًا أنه لا يحصل مقصوده إلا على يده، وإذا تشتت نظره إلى شيخ أخر،حرمه من شيخه وانسد عليه الفيض، ومنها: أن يكون مستسلمًا منقادًا راضيًا بتصرفات الشيخ ، يخدمه بالمال والبدن، لأن جوهر الإرادة والمحبة، لا يتبين إلا بهذا الطريق، ووزن الصدق والإخلاص، لا يعلم إلا بهذا الميزان. ومنها: أن لا يعترض عليه فيما يفعله، ولو كان ظاهره حرامًا، ولا يقول لم فعلت كذا ، لأن من قال لشيخه: لم ؟ لا يفلح (2) .
(1) تنوير القلوب ص559-560-561.
(2) ولو كان لنا شيخ يسلم إليه حاله لكان ذلك الشيخ أبا بكر الصديق - رضي الله عنه -. وقد قال إن اعوججت فقوموني ولم يقل فسلموا إلي. ثم أنظر إلى الرسول صلوات الله عليه كيف اعترضوا عليه. فهذا عمر يقول: ما بالنا نقصر وقد أمنا. وآخر يقول: تنهانا عن الوصال وتواصل؟ وآخر يقول: أمرتنا بالفسخ ولم تفسخ! ثم إن الله تعالى تقول له الملائكة: (أتجعل فيها) . ويقول موسى: (أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) وإنما هذه الكلمة (يعني: قول الصوفية: الشيخ لا يعترض عليه) جعلها الصوفية ترفيها لقلوب المتقدمين وسلطنة سلكوها على الإتباع والمريدين كما قال تعالى: (فاستخف قومه فأطاعوه) -تلبيس إبليس ص373-374).