وكثيرًا ما يقول الشيخ للدعاة في وداعه لهم: ما عليكم إلا أن تكثروا الطنين أما العسل فعلينا والمعنى أكثروا من ذكرنا أمام الناس بذكر كراماتنا وخوار قنا، ولا عليكم من النتيجة والفائدة فهي ملكنا نحن المتصرّفون، ونحن من يقرر النتائج والنتيجة المرجوة من كدّ الأتباع، هي كثرة الوفود وزيادة الجمع وهي ما يستند إليها الشيخ دائمًا، حين يثبت مشروعية الطريقة ومصداقيتها ،وعظم مكانة سادته ولذلك ينسب الفضل في مجيء الناس إلى سيده، وولي نعمته الشيخ الوالد المتوفى؟ وهذا المتوفى رمز يختفي وراءه الشيخ الحي، فهو يذكر في القصائد ويذكر في القصص الخارقة، ويندب في الشدائد والملمات، وتنسب له كل الكرامات، ولذلك ورد في وصية عز الدين الخزنوي لولده ( أن لا يرى نفسه في البين مطلقًا، وأن يرى نفسه كالعصا في يد الشيخ ، يرميها حينما ينحرف ، فيجرد من كل شيء ) (1) …
الفصل الثالث
كسروية المشيخة
أعطي شيخ الطريقة عند الصوفية عامة، وعند الخزنوية خاصة، مزايا غريبة ومرتبة لم يصل إليها نبي مرسل، ولا ملك مقرب .
فالمريد الذي يريد الاستفادة من الشيخ، لابد له حين الدخول في سلكه المقدس من شرطين أولهما: أن ينسى أن له إله يملك النفع والضر .
والثاني: أن ينسى أن له عقلًا، أما الشرط الأول: فيستند الخزنوية في إثباته إلى قاعدة عندهم، تقول: على السالك أن يعتقد أن كل ما يحصل له من خبر وشر حتى الشوكة يشاكها فهي من الشيخ ؟
(1) مجلة الذكرى السنوية الثالثة ص30 .