فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 150

إنها القصة التالية: أحد المشايخ يوجّه نظره إلى أحد تلامذته وأثنائها يمر كلب فتصيبه نظرة من الشيخ، فيحدث أمرًا عظيمًا في عالم الكلاب حيث لم يبقى كلب في البلدة، إلا وهو تابع ذليل لهذا الكلب المقدس، والكلب المسكين ظن نفسه هو المتبوع، وما درى أنهم يتبعون ذاك السر اللطيف الذي أهاله الشيخ عليه مصادفة (1) وهذه القصة يوردها الشيخ حصرًا، لنسف بعض أوهام الأتباع وخصوصًا الدعاة منهم، حيث أن هؤلاء قد يحبهم الأتباع الجدد، لكونهم السبب في مجيئهم إلى الشيخ، فالشيخ بهذه القصة يشير إلى نفسه بأنه هو المسبب، وهو من أتى بكل الناس، وإن كان يتقلّب في أحضان زوجته بينما الداعي المسكين الذي تجّهم الطرقات، وجفّ ريقه واستحلّ الكذب أحيانًا من أجل شيخه، ما هو إلا سبب تافه، وما جاء الناس إلا لأنهم جذبوا بذاك السر الخفي، ولذلك يشير الشيخ للداعي: بأنك لن تستفيد، حتى ترى نفسك عصا بيد الشيخ، قد يلقيها متى شاء، فلا ترى لنفسك أثرًا مع الشيخ، فهذا شرك مقيت قد يكون سببًا في الطرد، نسأل الله العافية .

(1) في مجلة السنوية السابعة ص66 [ لأن من نظروا -المشايخ -إليه سرى نظرهم في كيانه وأثر في مشاعره ووجدانه ، ولا تزال هذه النظرة ، تقتحم في نفسه مداخل الشيطان ، وتنتصر في ضميره على عناصر الشر والفساد والطغيان ، فإذا نزل ماء الرحمة من سماء هذه النظرة على أرض النفس ، اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت