فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 150

بعد ذلك يبدأ الشيخ بالكلام، وكعادته وعادة سادته، لا يبدأ بأية قرآنية أو حديث وإنما بقوله: أنا سمعت من الشيخ الوالد، أو كان الشيخ الوالد قدسنا الله وإياكم بأسراره العلية يقول: ثم يسرد حكاية تتضمن كرامة أو قاعدة صوفية، أو أنه يستنبط منها حكمة (1) يلتزم بنهجها المريد، ويزين الشيخ درسه بألفاظ التواضع المدعى زورًا مثل: أنا لست أهلًا للكلام، وأنا لا أساوي شيء، لا أساوي فرنك ويطلب من الله أن يرقّق قلب الشيخ الوالد الميت أن يقبله تابعًا وخادمًا، وأن تحميه عناية السادات العظام ، وتعينه لحمل أعباء الطريقة الثقيلة وتجد الأتباع الحاضرين بين عويل وبكاء ونباح ، لأن هذه الكلمات تثير أرواحهم وتستنزل الألطاف الإلهية مما يفقدهم السيطرة على جوارحهم، فمن يركل بقدميه ومن يبطش بيديه، ومن يتلفظ بكلام مشوش، ومن يخاطب الشيخ بأنه: المتصرّف في كل شيء، وأن التواضع لا يخفي حقيقته الواضحة .

يحدث كل هذا، والشيخ ماض في سرد القصص وخلط المفاهيم، وكثيرًا ما يستشهد بقصص الحيوانات، والاستدلال بها على فوائد وفضائل الطريقة، وفضل الشيخ على المريد وبيان القدرات الخارقة للشيخ المسلّك، وهو يشير من طرف خفي إلى نفسه، فما معنى أن يقول مثلًا: إن الشيخ المسلك لو نظر إلى حيوان لترك أثرًا غريبًا فيه وما الدليل ؟

(1) ومن ثم تصبح هذه الحكاية قرآن الأتباع ، تردد في اليوم والليلة مئات بل آلاف المرات في المجالس العامة والخاصة ، وإن كان المريد خطيبا ، فقد أغناه شيخه عن إعداد خطبة الجمعة فما عليه إلا أن يغمض عينيه ، ويتخيل الشيخ أمامه وهو يسطع نورًا على قلبه ، ثم يذكر حكاية الشيخ الجديدة ، وما فيها من حكم وأسرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت