فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 150

ليجلوه من هذا الصدأ، ويطّهره من هذا الران ، ويوجه قلبه إلى الله )

لا يبتدأ مجلسه بذكر الله ولا بقرآن، وإنما يشير إلى أحد مريديه، بالحداء، وما يسمى عندهم بالمديح، وكذلك لا يبدأ هذا المديح بذكر الله، ولا ذكر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يبدأ المديح بذكر الشيخ السابق، والمقصود ضمنًا هو الشيخ الحي الذي هو في المجلس، وإن خرج ثناءٌ موجهٌ للحي، أنبّ الشيخ ذاك المداح تواضعًا منه، لا لأنه بالغ في الثناء، ويقول لهم سرًا: إن الناس لا تحتمل أو أن أهل الظاهر يعترضون علينا.

وهذه من معضلات الطريقة، ومن فلسفة الخزنوية حصرًا، فالشيخ عندما يعطي الطريقة، يصّر على المريد الجديد، أن يقر أن الشيخ الراحل هو شيخه والسبب هو التواضع فقط، بينما يجب قطع الصلة الماضية بين المريد والشيخ الراحل وكذلك بالنسبة للمدح والثناء، يجب أن يكون محصورًا في الشيخ الحي، وإلا كان المدّاح ناقص المحبة ثم إنك تجد الصراخ والنباح، وما يسمى بالجذبة الربانية تسيطر على المجلس، وكل الذين يصرخون ويصيحون، تجدهم من أسّوء الناس سيرة وسريرة، سواء في علاقاتهم الاجتماعية أو العائلية، بينما ينظر لهم أتباع الخزنوي أنهم من الذين ما صرخوا اختيارًا وإنما قسرًا، لعدم احتمالهم للنور الإلهي الذي يسطع على قلوبهم الطاهرة، أو لما رأوه من الكشوفات الربانية فمنهم من يرى العرش ، ومنهم من يرى الملائكة أو الأولياء !! آلا ساء ما يدعون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت