هذه الصورة تتكرر كلما خرج الشيخ من بيته ، فهؤلاء الحمقى بانتظاره بكل فئاتهم وما يلفت الانتباه، البون الشاسع بين لباس الشيخ وأخيه، وبين لباس جلاوزته فالشيخ كما ترى يلبس جبة طويلة، بينما يمنعها من طلبته، ويعتبرها سوء أدب وكما يحتكر لباس الجبة الطويلة، كذلك يحتكر لقب الشيخ، فلا يطلق إلا علية أما الغير فيسمى: ملا .
ولو قارنّا بين لبثه في المسجد لأداء الصلاة ولبثه في المرقد، لزاد الأخير على الأول بأضعاف وبعد خروجه من المرقد يتجه إلى قصره، ولا يخرج إلا لصلاة العشاء حيث ينتظره الأتباع - كما هي العادة - ومن رحمة الله بهؤلاء المساكين، أن الشيخ لا يصلي الصبح في المسجد، وإلا لانتظروه أيضًا كما في الصلوات الاخرى0 فإن صلى العشاء في المسجد وانتهى من صلاته، أدخل مريديه في ديوان الضيوف، ودخل هو غرفته الخاصة، ليبقى فيها فترة من الزمن، والضيوف ينتظرون إطلالته البهية، وإن دخل قبلهم، جلس والناس قيام واضعين اليمين فوق الشمال - كهيئة الصلاة تمامًا - بل يزيد أكثرهم عليها بخفض الرأس، بحالة بين الركوع والقيام -وهذه الكيفية محببة عند الشيخ وأنجاله - ولا يجلس أحد حتى يشير إليه الشيخ بالجلوس، ويشير الشيخ لمن أراد له الجلوس إلى مكانه، فعن يمينه يجلس جلاوزته الكبار المتفانين في محبته، والجهة المقابلة الضيوف الكبار وأحيانًا العكس، و الشيخ هو من يرتّب المجلس، ثم يجلس السوقة بعد ذلك ويجب على الحضور إغماض العينين، والجلوس عكس التورّك في الصلاة، ووضع اليمين على الشمال، والطلب من الشيخ سرًا المدد المعنوي أو تصفية القلب، وهذا من أهم آداب الصحبة كما يسمونها (1) ( من آداب الصحبة:أن يحضر المريد قلبه أمام قلب المرشد،"بتمام الأدب وكمال التعظيم"، ويرجو من أستاذه أن يدعوا الله أن يوجه نظره إلى قلبه المجروح، المظلم بران الكدورات والمتسخ بصدأ الشهوات
(1) مجلة الذكرى السنوية الثانية ص50 آداب الصحبة نقلا عن الشيخ.