فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 150

استطاع محمد الخزنوي، بما أوتيه من البراعة في التمثيل، أن يوهم الناس أنه مريض لا يقوى على الوقوف أو الجلوس الطويل بين الأتباع، ولديه حجّة، وهي تحطّم عظامه في شبابه إثر حادث أليم، وقد شفي تمامًا منذ زمن، إلا أن الحجة بقيت قائمة كلما سُئل أحد أتباعه، عن عدم إشرافه الكامل والمباشر، أجاب بألم:إنه مريض. وقد زاد أمراضًا من عنده قدس سره، وهي القلب والسكري، وضغط الدم ، والواقع أنه أوتي طاقة عشر شبان، ولم يكن يشتكي إلا من مرض واحد وهو: كثرة الجميلات وضيق وقته المبارك0

أما إذا حلّ في قريته، فلا يخرج إلا لمامًا، ينتظره الأتباع بكل فئاتهم، كبارًا وصغارًا، علماء وجهلة، أصحاء ومرضى، والملاحظ أنهم من الطبقة البسيطة الجاهلة في المجتمع،أما إذا أتى مسئول أو غني كبير، فيخرج دون إبطاء، أما من ذكرنا أنفًا، فكثيرًا ما يقفوا ساعة أو أكثر دون اللقاء، وأحيانًا يلغى الخروج لأسباب غير معروفة، هكذا دون اعتذار، أستغفر الله فمن يعتذر ومن يوجه له الاعتذار؟! فهؤلاء الدراويش الذين جاءوا من كل حدب وصوب، إنما الفضل في مجيئهم للشيخ، ولهم الفخر في بقائهم ساعات تحت حر الظهيرة أيام الصيف وتحت وابل المطر في الشتاء، وله الفضل أيضًا في قبولهم في هذا الموضع ولكل مصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون0

وإن خرج وأدى الصلاة، ولنقل صلاة الظهر مثلًا، إن كان هناك مريد جديد جلس ليعطيه الطريقة، وإلا دخل إلى غرفته الخاصة، ليدخل خواصه واحدًا تلو الأخر هكذا حتى صلاة العصر وكثيرًا ما يذهب إلى بيته قبل الصلاة بلحظات حيث يقترن دخوله وأذان العصر أحيانًا أما إن صلى فهناك الختمة المفروضة كل عصر، ثم يخرج بجموع الناس، إلى مرقد والده وجده (1) ليبقى ما يقارب الساعة من الزمن.

(1) وللمرقد ودوره في الطريقة 0فصل خاص 0أثرنا تأخيره لوقته ومناسبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت