فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 150

ثم إني لا أدعي في هذا الكتاب الكمال، ولا أقول وحي ملك، ولا أزعم أني أمتلك الحقيقة المطلقة، بيد أني نثرت فيه أدلة شرعية من كتاب الله وسنة نبيه، وكفى بها أدلة. نقلت من أفواه المخالفين وكتبهم وقد عزوت النقل لمضانّه وأسندت القول لصاحبه، أسأل الله العظيم أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم،

وأخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين.

عبد الله بن عبد الرحمن الجزيري

الخزنوية في سطور

في الشمال الشرقي من سوريا على الحدود التركية، ولد أحمد بن مراد في نهاية القرن التاسع عشر، من أبوين كرديّين في قرية من قرى الأكراد، وما إن ناهز سن الرشد حتى بدء بطلب العلم وأخذ ينتقل -كما هي العادة - من ملا (1) إلى آخر حتى انتهى إلى قرية نورشين على الحدود التركية الروسية، وكان يقطنها شيخ الطريقة النقشبندية، الشيخ محمد ضياء الدين الملقب"بحضرة"، تلقى أحمد بن مراد في مدرسته علوم النحو والصرف وفقه الشافعية، وأمضى في الطريقة النقشبندية سنين عددا حتى أخذ الخلافة في الطريقة وعاد لبلده.

سكن قرية خزنة ولهذا لقّب بالخزنوي، وأخذ ينشر الطريقة ويعلم الناس بعض أحكام الشريعة على المذهب الشافعي مما ضاعف عدد أتباعه.

وكان كل تابع يحمل إليه زكاة ماله ويخدمه بماله ونفسه، وكان أتباعه يحيون له موات الأرض ويتملكها هو بينما ينهاهم عن الدنيا (2) وملذاتها وجمع حطامها.

لم تمض سنين كثيرة على هذا الحال حتى أصبح أحمد الخزنوي إقطاعي كبير، ولكن ما يميزه عن البقية أن الناس تخدمه بالمجان، بحجة أنه يطعم الناس ويعلّمهم، فغدا هذا الرغيف الطلسم الذي فتح به الخزنوي كنوز قارون.

(1) لقب عند الأكراد والفرس أي الشيخ.

(2) بل إن خواص الخزنوي في تلك الأيام، كانوا ينشروا إشاعة أن الشيخ هو المهدي المنتظر، وأن القيامة ستقوم، فلما تجمعون المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت