فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 150

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه وبعد:

فما أحببت المشاكل يومًا ولا إثارة الفتن، ولكن ما أصنع والفتنة مستيقظة، تفتك في عباد الله وتعيث في الأرض فسادًا، ونحن صامتون واجمون... حرّم علينا حتى الأنين، وإن حاول أحد -ثارت في نفسه بقية من حميّة- أن يصيح بالناس، قُمع شر قمع، والعامة في سبات عميق، همهم العظيم وشغلهم الشاغل شهوة بطن ونزوة فرج.

وأثلج صدور الأعداء تحولنا إلى المساجد للصلاة والدعاء المقنن، وأقرّ أعينهم قراءة القرآن في المأتم والمقابر، ليذكّرنا بالموت فقط كما هلّلوا لضياع شباب الأمة، المقبل على زيفهم وبهرجهم، وقد رحبوا بكل ما يغيّب عقولهم وقلوبهم، وحالوا دون وعيهم، وقرّبوا المسيء وأبعدوا المحسن .

رحبوا بالسكر وأهل السكر، رحبوا بالخنا وأهله بالربا وجمعه، رحبوا بالصوفية والدراويش، بأهل الرقص والسماع بأقطاب الأرض وأوتادها، تلك الأوتاد التي تحمي الأرض أن تهتزّ تحت أقدام الجبابرة الطغاة، هؤلاء الأقطاب هم الذين خدّروا العامة ومسخوهم -بولايتهم المزعومة، بل المدعومة من الشيطان- قططًا تقم الجيف، وسحالي تلتصق بالتراب ... لهؤلاء (1) وهؤلاء ألفت هذا الكتاب.

إلى الصوفية عامة وإن كان يخصّ النقشبندية الخزنوية، لأن ما جاءت به الصوفية على اختلاف مشاربها خرج من مشكاة واحدة لهدف واحد، وهو ضرب الإسلام ومعالمه ومصادره. لشلّ حركة المجتمع الإسلامي برمته... للنيل من الوحي السماوي الذي غدا قشورًا ورسمًا عندهم ... للنيل من سنة المصطفى التي غدت شريعة العامة والقاصرين.

(1) "هؤلاء": الذين لم استطع الكتابة عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت