ثم بقدر ما يكون الخليفة الجديد، متمسكًا بنهج شيخه بقدر ما تكون ولايته أعظم حتى أن من الواجبات الغريبة، أن يحتكم فيما استجدّ من أمور على فعل شيخه السابق، وإن ظهر بطلان فعله، أستغفر الله، فهذه الكلمة أخطر من الكفر، فمن ذا الذي يجرؤ على فحص أثار السابقين ونقدها، أو كشف بطلانها ؟ وأنّى للبعوض المترامي على الجيف مضارعة الصقور ومن يعترض على أمر مخالف للشريعة، يجابه بأن الشيخ السابق فعله أو قال به، أو أن الأتباع فعلوه والشيخ رآهم وسكت على فعلهم، فهذه كلها نصوص صريحة في المشروعية، لأن الشيخ أدرى منا بالشريعة، وكان لزامًا على المعترض السكوت، فقد دمغ اعتراضه بالحجج المقنعة. ومما يزيد الشيخ الجديد قداسة، تقليده لشيخه في كل حركة وسكنه، حتى الأمور التي لا عبرة فيها ولا فائدة، حتى لو اضطره إلى تغيير بعض طبائعه، ولو أخطأ السابق بكلمة أو خرجت سهوًا، فيجب أن يتصنع الخطأ والسهو، أو قال كلمة غير مفهومة، أو بذيئة فلا بد أن ينطقها، حتى لو أن الفحش واضح.