فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 150

قال للشيخ: ما حقيقة الذكر الخفي وكيف طريقته؟ فإن العبد إذا ذكر بالجهر وبتحريك الأعضاء يطلع عليه الناس ،وإن ذكر بالقلب فالشيطان يطلع عليه لقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق) فقال الشيخ: إن هذا علم"لدني"وإن شاء الله تعالى يجمعك الله على أحد من أوليائه فيلقنك الذكر الخفي . فكان ينتظر وقوع هذه البشارة حتى جاء الخضر عليه السلام إليه ، ولقنه الوقوف العددي والذكر الخفي ، وهو أن ينغمس في الماء ، ويذكر بقلبه"لا إله إلا الله"محمد رسول الله ، فحصل له الفتح العظيم والجذبة الفيومية. (1)

ثم إن موضوع إيجاب الذكر الخفي، وتحريم الذكر الجهري على المريد لا ينسجم مع تعاليم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذا الحديث الذي يرويه الترمذي وأحمد وابن ماجة بسند حسن ( إن رجلًا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبث به قال لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ) والحديث الذي رواه البخاري (2) ( عن أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُمَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ ) ينقضان ما بناه النقشبنديون ، وما نسبوه زورًا إلى الخضر والأموات (3) .

أما احتجاجهم عليه بقوله تعالى [ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ] (4) فلا يعني تعطيل التلفظ بالدعاء، وقصره على القلب دون اللسان لأنه ليس معنى"الخفية"هنا منع اللسان من الذكر، وإنما نزلت هذه الآية لمنع الصياح ورفع الصوت في الدعاء، فالغالب على رفع الصوت والجهر بالدعاء الرياء .

(1) المواهب السرمدية ص77-الأنوار القدسية 111-112 .

(2) البخاري كتاب التوحيد 8-208.

(3) يروي صاحب كتاب الأنوار القدسية ص7أن نقشبند تلقى الذكر الخفي من روحانية الغجدواني.

(4) الأعراف-55-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت