روى ابن جرير الطبري عقب هذه الآية عن أبي موسى: قوله [ادعوا ربكم تضرعًا وخفية ] قال: ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة ، فأشرفوا على وادٍ يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال: أيها الناس أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم ) .
وقد أورد مسلم هذا الحديث في باب: استحباب خفض الصوت بالذكر، ولم يقل باب تفضيل ذكر القلب على اللسان، وإنما المراد خفض الصوت بالدعاء، ولذلك قال تعالى في آية أخرى [وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ] (1)
وقال أيضًا [ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا] (2) وهذا هو المراد، وهو أن يكون الدعاء"دون الجهر من القول"فإنه ادعى إلى حصول الخشوع والسكينة والطمأنينة. قال الطبري:"ودون الجهر من القول":ودعاء باللسان لله في خفاء لا جهارًا. وقال النسفي ودون الجهر من القول ومتكلمًا كلامًا دون الجهر، لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص، وأقرب إلى حسن التفكير. فلم يفهم من ذلك أبدًا، إسكات لسان الفم، وإطلاق ما يزعمونه بلسان القلب وإنما فهم من تلك الآية خفض الصوت، وقوله تعالى"ودون الجهر من القول"لم يمنع القول ، وإنما منع الجهر به. (3)
اللطائف
(1) الأعراف (205)
(2) الإسراء (110) .
(3) تهذيب النقشبندية - عبد الرحمن دمشقية 18-19