فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 150

أما الصفات الذاتية كما عرّفها أهل العلم (1) هي: ما يوصف الله بها، ولا يوصف بضدها نحو القدرة والعزة والعظمة، وقول الكاتب: المتحقق بالصفات الذاتية يعني: أن الشيخ تحقق بصفات الله، أي: أنه اتصف بصفات الله على الحقيقة لا المجاز، ثم استدل بحديث ( الذين إذا رؤوا ذكر الله ) وهذا الحديث ما هو بالحديث الصحيح، ولو افترضنا جدلاّ صحته، فلا يوجد فيه ما يدل على وجوب تخيل صورة الشيخ، فضلًا عن طلب المدد منه، فهذا المناوي يشرح الحديث بقوله: خيار أمتي الذين إذا رؤوا، أي إذا نظر إليهم الناس، ذكر الله برؤيتهم، يعني رؤيتهم مذكرة بالله تعالى، وبذكره لما يعلوهم من البهاء والإشراق، وحسن الهيئة وحسن السمت .

ثم من الذي جعل رؤية المشايخ وذكر الله سواء بالفائدة ؟ أما إيجابه بحديث (هم جلساء الله ) فهذا حديث موضوع (2) وحديث الجليس الصالح، لا دلالة فيه أيضًا على الرابطة، بل يدل على الجلوس مع الرجل الصالح وصحبته، لأنه سماه الجليس، لا المتخيل والمتوهم من أشباح المشايخ الأحياء والموتى، ولولا ذلك لسماه المرابط.

والذي يطالع التاريخ القديم والحديث، لا يجد أصدق صحبة ومحبة، من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما قال لهم: اجعلوا صورتي في أخيلتكم بالغيبة والحضور، واستمدوني أمددكم، وانزل عليكم من بحري المحيط فيوضات وبركات آلا ساء ما يزعمون.

(1) التعريفات للجر جاني .

(2) ذكره الذهبي في الميزان وابن حجر في لسان الميزان في ترجمة أحمد بن داود بأن من أكاذيبه هذا الحديث ، وذكر في كتاب المجروحين هو شيخ كان بالفسطاط يضع الحديث لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإبانة عن أمره ليتنكب حديثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت