ويتابع الكاتب (1) وقال في الحديقة الندية: الطريقة الثانية"الرابطة"، وهي طريق مستقل للوصول، عبارة عن ربط القلب بالشيخ الواصل إلى مقام المشاهدة المتحقق بالصفات الذاتية وحفظ صورته في الخيال، ولو بغيبته فرؤيته بمقتضى ( الذين إذا رؤوا ذكر الله ) تحصل بها الفائدة كما تحصل الفائدة من الذكر، بموجب (هم جلساء الله تعالى ) ولا يخفى ما ورد من الأحاديث في الحثّ على الجليس الصالح والشيخ كالميزاب، ينزل الفيض من بحره المحيط إلى قلب المريد المرابط، وإن وجد الفتور في الرابطة، يحفظ صورة شيخه في خياله بموجب (المرء مع من أحب ) فبحفظ الصورة ، يتحقق ويتصف المريد بأوصاف الشيخ وأحواله التي له، وقيل: [ الفناء في الشيخ مقدمة الفناء في الله ] قلت: أما المشاهدة (2) فهي رؤية الله كما يزعم الصوفية، وهي مخالفة واضحة للنصوص القرآنية وللسنة المطهرة .
(1) مجلة الذكرى السنوية ص71.
(2) ذكر ابن القيم في كتابه مدارج السالكين: أنه لا يصح لأحد في الدنيا مقام المشاهدة أبدا، وأن هذا من أوهام القوم، وترهاتهم ،وإنما غاية ما يصل إليه العبد الشواهد، ولا سبيل لأحد قط في الدنيا، إلى مشاهدة الحق سبحانه ، وإنما وصوله إلى شواهد الحق ..