السواد بينكم .
وشكا أهل السواد إليه فبعث مائة فارس فيهم ثعلبة بن يزيد الحماني،فلما رجع ثعلبة قَالَ:لله علي أن لا أرجع إِلَى السواد أبدا لما رأى فيه من الشر .
قَالَ:
[85] وحَدَّثَنِي الأعمش عن إبراهيم بن مهاجر عن عمرو بن ميمون قَالَ:بعث
عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حذيفة بن اليمان عَلَى ما وراء دجلة , وبعث عثمان بن حنيف عَلَى ما دونه فأتياه فسألهما: كيف وضعتما عَلَى الأرض لعلكما كلفتما أهل عملكما ما لا يطيقون ؟
فقَالَ حذيفة: لقد تركت فضلا .
وقَالَ عثمان: لقد تركت الضعف ولو شئت لأخذته .
فقَالَ عمر عند ذلك: أما والله لئن بقيت لأرامل أهل العراق لأدعنهم لا يفتقرون إِلَى أمير بعدي .
قَالَ:
[86] وحَدَّثَنِي السري عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فرض عَلَى الكرم عشرة دراهم وَعَلَى الرطبة خمسة وَعَلَى كل أرض يبلغها الماء عملت أو لم تعمل درهما ومختوما ( قَالَ عامر: هو الحجاجي , وهو الصاع ) وَعَلَى ما سقت السماء من النخل العشر وَعَلَى ما سقي بالدلو نصف العشر وما كان من نخل عملت أرضه فليس عليه شيء .
قَالَ:
[87] وحَدَّثَنِي حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون الأودي قَالَ: شهدت عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قبل أن يصاب بثلاث أو أربع واقفا عَلَى حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف وهو يقول لهما: لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق . وكان عثمان عاملا عَلَى شط الفرات, وحذيفة عَلَى ما وراء دجلة من جوخى وما سقت .
فقَالَ عثمان:حملت الأرض أمرًا هي لَهُ مطيقة ولوشئت لأضعفت أرضي.
وقَالَ حذيفة: وضعت عليها أمرا هي لَهُ محتملة , وما فيها كثير فضل . فقَالَ عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: انظرا لا تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق , أما لئن بقيت لأرامل أهل العراق لأدعهن لا يحتجن إِلَى أحد بعدي .
وكان حذيفة عَلَى ختم جوخى وعثمان بن حنيف عَلَى ختم أسفل الفرات - ختم الأعناق .
قَالَ:وأوصى عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي وصيته بأهل الذمة: أن يوفي لهم بعهدهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم وأن يقاتل من ورائهم .
قَالَ:
[88] وحَدَّثَنَا المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي قَالَ:لما أراد عمر بن الخطاب