ثم ألم يرسل الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم النبي العربي الأمي لحمل خاتم الرسالات وتبليغها للعالمين ؟ فمن هو الذي أولى بالاتباع يا عرب ، محمد صلى الله عليه وسلم أم المناهج والفلسفات الوضعية التي ما جرّت إلا الويلات على البشرية ؟
من هو الجيل الذي نصر محمد صلى الله عليه وسلم ، وأقام العدل في الدنيا وقضى على الأكاسرة ، وقصم ظهور القياصرة ، ونشر النور في أرجاء الدنيا أليسوا المهاجرين والأنصار ( تاج رؤوس العرب ) رضي الله عنهم وأرضاهم ؟
يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله مخاطبًا من يريد أن يجرد العربية من الإسلام:
"وماذا يبقى له من العربية إذا لم يكن فيها محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه وأتباعه الذين فتحوا الأرض ، وشادوا المدائن ، وأقاموا هذه الحضارة ، وإذا لم يكن فيها القرآن الذي وضع هذه العلوم كلها . ما الذي يبقى من العربية إن لم يكن فيها محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ؟"
هل تبقى إلا المعلقات وبطولات حرب البسوس التي لم تزد على ( خناقة ) في حي ، وموقعة ذي قار التي طار العرب فرحًا بها ، حين غلبوا فيها فصيلة جند كسرى"."
ثم يقول:"إن غير المسلمين من القوميين لا ينكرون إن الذي أخذ بيد العرب حتى دلهم على طريق المجد ، وسلك بهم مسالك الفتح ، ووضع في رؤوسهم فكر العالم ، وبين أصابعهم قلم الكاتب ، وألبسهم تاج السيادة في الدنيا ، وأقعدهم مقعد الأستاذية من البشر جميعًا هو محمد صلى الله عليه وسلم"
و إلى هذا المعنى أيضا أشار المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري في قوله:
"فإني أدعوا القارئ الكريم لينظر إلى أبحاث هذا الكتاب كأبعاد ونوافذ تطل على ساحة العلاقة العضوية الرحبة بين الإسلام والعروبة دون أن يعتبرها أقفاصًا حديدية تحبس جذور تلك العلاقة بداخلها"