الحياة بطبيعتها مليئة بالتعقيدات والتقلبات و المفاجآت فهي لا تسير على نمط واحد تتداخل فيها أمزجة الناس وأهوائهم وتتقاطع مع أفكارهم ومبادئهم المختلفة والمتناثرة، لذلك قد نجد من يحتج بصعوبة تطبيق الشريعة في حياة طبيعتها التعقيد والاختلاف والتغير وأنه لا بد من تحوير الشريعة وتطويعها وتليينها للتوافق مع الواقع المعاش، وأفضل طريق لهذا هو"الحيل"، فنقول:"إن المشكلة ليست في الشريعة ولا في توافقها مع الواقع المعاش، إنما المشكلة تكمن في أفهامهم وإدراكاتهم القاصرة وهزيمتهم العقلية والنفسية أمام الواقع المعاش، فالشريعة أنزلها الله الذي خلق الحياة والناس وأعلم بما يصلح لهم , وإن كان هناك شيء يجب أن يكيف اتجاه الآخر، فالواقع هو الذي يجب أن يكيف ليتوافق مع الشريعة لأن في هذا صلاح للواقع، أما تكييف الشريعة لتتوافق مع الواقع ففي هذا ضياع للشريعة وللواقع معا، كما أن هذا القول ينطوي على غمز في الشريعة الإسلامية بأنها قاصرة وغير صالحة لكل زمان ومكان، وإنها دين عسرٍ ومشقة، وهذا قول جاهل أو حاقد، والتناظر في الكتاب والسنة وفتاوى الصحابة والتابعين و الأئمة من بعدهم وهذا التراث الفقهي العظيم يجد فيها الملاذ والملجأ والمخرج من كل حادثة مهما صعبت وتعقدت."
8-أقسام الحيل:
قسم ابن القيم الحيل إلى خمس أقسام تبعا للأحكام الخمسة: الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام.