يقول أحمد أمين: فترى من مجموع هذا الحيل التي أفتى بها أبو حنيفة ليست من نوع التحايل على إبطال الحق أو أكل الأموال بالباطل وإنما هي استخراج فقهي للخروج من مآزق مع دعم التعدي على أحد في ماله ونفسه (11) ويقول الشيخ أبو زهرة:"فالحيلة في نظر هؤلاء المستشرقين عمل يوافق في شكله ومظهره مطلب الشرع، وهو في النتيجة احتيال على الخروج من سلطان الشرع وتفويت أحكامه، هذه نظرة أولئك العلماء الأوروبية إلى الحيلة. وهي تتفق إلى حد كبير مع الحيل التي ابتدعها المتأخرون للتخلص من الأحكام الشرعية واتفاقها في ظاهر الأمر، ولكنها لا تنطبق مع الحيل المأثورة عن أبي حنيفة وأصحابه الأولين، فإن حيلهم كانت للوصول إلى الحق أحيانا ولتتفق مع قيودهم التي قيدوا بها العقود، ولتتفق أحكامها مع المقاصد الشرعية التي لا تجافيها ولا تنأى عنها، وللتيسير على الناس ومنع الحرج إذا ضيقوا على أنفسهم بأيمان أقسموها، وكانت لإرشاد الناس إلى الشروط الشرعية التي يحتاطون بها لحقوقهم وحمايتها من العبث (12) ."
على أن بقية المذاهب لم تسلم من تجاوزات واضحة في باب الحيل، خالصة عند المتأخرين وليس هذا خاص بالحنفية فقط.
الحيل وضغوط الواقع: