فمتى ظهرت الحيل إذن ؟
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أما الإفتاء بها وتعليمها للناس وإنفاذها في الحكم، واعتقاد جوازها فأول ما حدث في الإسلام في أواخر عصر صغار التابعين بعد المئة الأولى بسنين كثيرة، وليس فيها ولله الحمد حيلة واحدة تؤثر عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل المستفيض عن الصحابة أنهم كانوا إذا سُئلوا عن فعل شيء من ذلك أعظموا وزجروا عنه (7) .
و أشار ابن القيم أن أكثرها من وضع ورّاقي بغداد , وقد سبقه لهذا الجوزجاني عندما أنكر نسبة كتاب الحيل لمحمد بن الحسن وقال:"من قال أن محمدًا - رحمه الله - صنف كتابًا في الحيل فلا تصدقه، وما في أيدي الناس فإنما جمعه ورّاقُو بغداد (8) "
والذي يظهر أن بعض علماء الحنفية (9) هم أول من تكلم بها ولكن في البدايات لم يكن التوسع الذي عرف لدى المتأخرين (10)
الحنفية والحيل:
اشتهر الحنفية بالقول في الحيل واعتبارها إنهم أول من أفتى بها.
وأول مدونات عرفت في الحيل كانت لعلماء من الحنفية، وقد نقلوا عن أبى حنيفة عدة فتاوى استخدم فيها الحيلة لإخراج المستفتي من مآزق وقع فيه , والذي ساعد الإمام على هذا قوة ذكائه وحسن فهمه ودقة استنباطه مما جعله قادرًا على إيجاد مخارج شرعية، وإن كنا لا نستطيع أن نثق بكل ما يروا عنه.
ومما ينبغي التنبه له أن الإمام كان يطوع الواقع ليتوافق مع الشريعة ولم يكن يطوع الشريعة لتتوافق مع الواقع. كما أنه لم يكن يستخدمها إلا في حالات محدودة جدا , وربما لو علم بما أحدث بعده من توسع في الحيل ما أفتى بها أصلًا.