عليها؛ فسمة الخير الحياء وسمة الشر البذاء، وكفى بالحياء خيرًا أن يكون على الخير دليلًا، وكفى بالبذاء شرَّا أن يكون إلى الشر سبيلًا، وفي الحديث الذي رواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة؛ والبذاءة من الجفاء والجفاء في النار» وقال بعض الحكماء: من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه، وقال بعض البلغاء: حياة الوجه بحيائه كما أن حياة الغرس بمائه، وليس لمن سلب الحياء صاد عن قبيح ولا زاجر عن محظور فهو يقدم على ما يشاء ويأتي ما يهوى، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» رواه البخاري وكما قال الشاعر:
إذا لم تصن عرضًا ولم تخش خالقًا وتستحي مخلوقًا فما شئت فاصنع
والحياء في الإنسان قد يكون من ثلاثة أوجه:
أحدهما: حياؤه من الله تعالى.
والثاني: حياؤه من الناس.
والثالث: حياؤه من نفسه
ومن استحيا من الناس ولم يستح من نفسه فنفسه عنده أخس من غيره، ومن استحيا منها ولم يستح من الله عز وجل فلعدم معرفته به وإيمانه باطلاعه عليه، فإن الإنسان ليستحي ممن يعظمه ويعلم أنه يراه ويسمع نجواه ومن لا يعرف الله فكيف يعظمه ويعلم أنه مطلع عليه؟ وفي قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى} [العلق: 14] تنبيه على أن العبد إذا علم أن ربه يراه استحيا من ارتكاب