بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فإن الحياء خلق الإسلام والمسلمين، وهو من أجمع شعب الإيمان فإذا اتصف الإنسان بالحياء من الله الذي يراه ويسمعه ويعلم ما يكنه ضميره فعل جميع الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات، وإذا استحيا من الناس لم يواجههم بما يكرهون مما يخل بالدين والأدب والشرف والمروءة، وإذا استحيا من نفسه حاسبها فيما يصدر منه من الأقوال والأفعال وهل هي موافقة لشرع الله أو مخالفة له، فالحياء انقباض النفس عن القبائح، وهو من خصائص الإنسان، وقد جعله الله في الإنسان ليرتدع به عما تنزع إليه الشهوة من القبائح فلا يكون كالبهيمة ولذلك لا يكون المستحيي فاسقًا ولا الفاسق مستحييًا.
ومن أسباب اكتساب الحياء إذا هم بقبيح بأن يتصور أعظم ما في نفسه، ولذلك لا يستحيا من الحيوان، ولا من الأطفال الذين لا يميزون، ويستحيا من العالم أكثر مما يستحيا من الجاهل ومن الجماعة أكثر من الواحد.
والخير والشر معان كامنة في النفوس تعرف بسمات دالة